شعار مداد.png

أأنتظر؟

مرّ وقت طويل منذ أن عانقتني كلمة، وربتت الجُمل على عقلي المثقل والمنهك من غبار نفثته الأيّام نحوي.

لا أدري كيف أعيد التقاطها، فما إن أمسكَ عقلي بحرفٍ من كلمة حتّى سحبته باقي أحرفها بعيدًا، فتتناثر وتضيع الكلمة من يد عقلي. كيف أواسي نفسي بفقدها، كيف السبيل إلى مصالحة الكلمات فتشفق عليّ وتزور عقلي مرّة أخرى تجتثه من وهم وآخر.

أأنتظر؟ فلربّما تتراكم لحظات الانتظار حولي فتشدّ انتباه الكلمات وترنو إليّ.

بتُّ أغفو قليلًا علّي أحلم بنثرٍ كان يستمع لآلام عقلي، فأستفيق لأخطّه فأرى ألمي قد فارق عقلي وانسكب على الورق. بتُّ أناجي الطبيعة، وأحدّث القمر ونسائمه الرماديّة ولكنّه لم يرمي إليّ سوى السكون، وما يحتاج عقلي للسكون، بل لإعصار ينتشل منه سكينته ويصيّرها جنونًا، يجتاح قلبي وعقلي وحواسي، فتنطلق محلّقةً في فضاء اختلقه جنونها، في سماءٍ ملأى بالكلمات فأنتقي منها ما تهواه نفسي وتريده حتّى تنظمها في جملٍ تقرأها في وقت كانت قد نسيت أنّها قد نظمته أصلًا، فتبتسم وتعلم أنّها مازالت هي، أنّها مازالت قادرةً على نفض ذاك الغبار الذي ألقته الأيّام على عاتقها لتنطلق مجدّدًا نحو فضاءات أوسع وأعذب.



عفراء الزعبي

19 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل