شعار مداد.png

أتمدّ يد العون للجميع؟

كنا نعيش على أرض لم تطؤوها، نعمرها كما يحلو لنا، نشيّد القصور بما نراه مناسبًا، كنا جميعًا وقلوبنا جميعًا. يخرج أحدنا ويعود ولا يكاد يجد بطريقه ما يميطه، يروح ويعود دون أن يعترضه عارض، يسود حياتنا السكينة ولنا مستقبل مطمئِن واعد. متحدين ممسكين بأيدينا نمضي قدُمًا، حتى ذلك اليوم المشؤوم. يوم توقّد الفضول وتوسع الآفاق. ياله من يوم! أفقدنا كل مانعيشه!

ألم نكن نكتفِ ببعضنا؟ ألم تك الآلاء بين يدينا؟ لمَ لا نفتر إذًا باحثين عن مكان جديد، ومخلوقاتٍ غريبة؟

نسينا كفاح أجدادنا في حروبٍ ولّت، ألم نعد نقرأ كتب تاريخ أمجاد إيبول والإسباني وكورونا الأول؟ أولئك الذين أفنوا السنين الطوال كفاحًا للوصول إلى برّ أمان وكوكب يلتجؤون فيه عن نكبات الكون.

إنها مؤامرة العلماء الذين دائمًا ما يُغروننا بكلمة 'العلم الحديث يقول'. ألا تستمعون إلى القدامى أولًا؟ أم نظن أننا بلغنا مبلغ الاكتفاء بذواتنا؟

هكذا ضاع كوكبي! نسينا أن نتكّئ على عكاز السابقون، فلحقناهم خائبين.

في يومٍ كغيره، الجميع يعمل بوقود شغفه وعجلة أمله متطلّعًا لغدٍ أفضل، أتى ذو العينين الغائرتين شيخ قبيلة كورونا، أتى ليقرع جرس التغيير، جرس التغرير.

'وجدنا كوكبًا أخضر أزرق، يشوبه دخان.'

ولأننا جيل التغيير للأفضل -كما كنا نزعم- لم نتقاعس لحظةً عن التجهيز لرحلة خضراء، رحلة العمل لإنقاذ مخلوقات أخرى في مجرّتنا. بدأ كبار القبيلة بالانتقال أولًا لتمهيد الطرق الوعرة لنا. لم نكن ندرك أن أفكارنا وأمانينا هي ما سيلقي بنا إلى التهلكة ليس الطريق إلى ذلك الكوكب من سيفعل. أعدّ سادتنا العُدّة ثم غابوا فأطالوا المدة. بدأ يساورنا القلق، فلم نُرِد سوى مساعدة أولئك المحبوسون تحت الغلاف. انتقل جيل آخر ليسند الأول ويطمئن القلوب المتوقدة شغفًا هنا.

لم يعد منهم أحد بخبر!

أجمعنا على أن هناك خطب جلل قد حلّ بهم، استعدّ كل من هو على الكوكب

انطلاقًا للبحث عن الحقيقة الغامضة، والنكبة السوداء.

انطلقنا جميعًا، كنا نتسارع جميعًا، ونتسارع، حتى ارتطمنا بغلافهم الجوّي فسقطنا أشتاتًا.

'أشعر أني مجهد، ماكل هذه الأجسام التي تهاجمني؟ أين أنا؟ وأين البقية؟'

وجدت نفسي عالقًا في جسد عجوزٍ بالكاد يلتقط نفسه، كريات دمه البيضاء بالكاد ترفع فأسها فوق رأسي لتقتلني.

- مابهم؟ ما كل هذا؟ إن لم يكن مرغوب فيّ هنا فسأغادر! سأعود لأراضيّ، لأهلي والأحباب.

كنت أظن الخروج بابًا يُفتح، ولكن كيف وكل هذه الأجسام تلحق بي بلا كلل؟ أدركت عندها أن الخروج بابٌ يُكسر، سأكسره بكل ما أوتيت من قوة لألحق بالبقية.

انتصرت على ذلك الجسد العجوز المنهك

خرجت متنفسًّا أملًا جديدًا، وإذ بي أنظر لأصحابي يقاتلون مثلي فيَقتِلون و يُقتلون.

ولكن لحظة! ماذنب هذا العجوز الذي دمرت حياته، أهذه الرحلة الخضراء التي كنت أطمح لها؟

'ربما قد أعنته على التخلص من العناء في هذا الكوكب الخانق'

لم أنتهِ من فكرتي المغرورة تلك إلا وأنا عالق في رئة شخص آخر. هذا مصيري على هذه الأرض، فهل أستسلم لأنقذ أرواحًا، أم أكافح لأكمل صفحات أمجاد سطّرتها فيروسات من قبلي؟



غدير السناني



10 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل