شعار مداد.png

أريد القطعة الناقصة

جلسنا على قرميدِ إحدى سطوحِ المنازل، تأملنا القمرَ، والصمت، كان النسيم الخفيف بيننا، تنهدتُ عندما أردتُّ الحديث، فضوءُ القمرِ وحلسةُ الطمأنينةِ تلك، كانت المُحرِّكَ للساني لأُظهرَ الامتنان اتجاه عهدنا، فتحتُ فمي لأنطُقَ ما عهدتُّ قوله، لكنَّه سبقني بكلماتٍ أسكتتني دقائقَ، لم أشعر بثقلها من قبل، بقيتُ أتمعنُّ فيما ذكرهُ للتو، حتَّى أتمَّ ما نقص " هذه نهاية الطريق، فأنا مَنْ سرقَ الذَّهبَ من حقيبة السيدة وألصق التهمة بك ".


التفتَ نحوي، نظرَ بزرقاوتيهِ إليّ، وابتسامته قد ارتسمت، أكمل " بقيتَ في السجنِ ثلاثة أيامٍ، لأنكَ البريء، لن أطلب منك السماح، فلستُ نادمًا على أية حال ".


نهض من مكانه ورمى بآخر سهامه " أنتَ المخطئ، فقد آمنت بعهدٍ لم يُخطَّ على ورق ".


ورحلَ تاركًا فتاتَ صديقٍ خلفه، رحل بلا مبالاةٍ لمنْ بقيَ جالسًا ينتظرُ عودته، يتمنَّى سماعِ جملة " كذبة أبريل " رغم كوننا في مارس، وضحكاتٍ تتبعها ضربة الكتف، ليزيحَ السهامَ المزيفة عن جسدي، ويجفف ألمًا كان حقيقيًا للحظات، بكلماتِ العهد، كلماتٍ كُنتُ قائلها، ولم أسمعها قط، ربما قرر إمضاءها على مسامعي، وأراد طريقةً مرعبة لمفاجئتي، كونه عاشقًا للقصص السوداء، يُنهي مسرحيته بالوقوفِ على حافة السطح المثلث، ويبدأ بإلقاء العهد لأول مرة " عهدُنا الصداقة، والوفاء لا ينقضُ العهد " .


لكنّها مجرد خيالاتٍ صنعتها الصدمة، سيناريوهاتٍ عرضتها لي الكذبة كي أصدقها، وقد تمسكتُ بها سنينًا، كُنتُ أعودُ بها إلى السطحِ، علّي أجده هناكَ ليكملَ المسرحية، يُعيدُ دمي بإقناعه أن السهام مزيفة، يُخبرُ جسدي بألمِ الكاذبِ، ويتحدثُ إلى قلبي كي يعطيه مفتاحًا آخر لبابِ عهدي .


لكنّه تخلّف عن المواعيدِ، فهجرَ جسدي السطح سنينًا، ولم يعد عقلي يهتم بمن نقض العهد ورحل، بل حمل حقدًا له مستقبل منتقم، فقد أجدت التمثيل في قصتك السوداء، وأنهيت المسرحية بأسوأ نهاية، النهاية الناقصة .


قمتَ بسلب العهد وسرقة الحقّ منّي، خنتَ التعاون وقتلت المشاركة، ثم خرجتُ أنا بجنازةِ الصداقة واستقبلتُ المعزّين بها، قطعتُ النزيف لكنّ الجرحَ لازال مفتوحًا، فالقلبَ يأبى الهجران بل وحافظ على الميعاد، يطيرُ إلى السطح كل وقت ليبحثَ عن القطعة الناقصة، تلك مَن ستغلق جرحًا فُتح بلا سبب، فالسهامُ رُميت والدافع قد سُرق، فهلّا نظرت إلى ذكرًا أعطتك العِطرَ وقذفتها بالقذارة، علّها تعيدك إلى السطحِ، لتحرر قلبي من ذِكرى لازال سببها مجهول .


ميمونة قاسم


11 عرض