شعار مداد.png

أميرة الحروف

"حين كان سبب استيقاظي تاج بلاستيكي"

ما حلمي؟ حلمي كان غبياً طفولياً؛ ولكنه استمر طويلًا ليكون أكبر من مجرد حلم؛ كان هوية.


عندما كنت في السابعة وكنا نتعلم الحروف كانت المعلمة تحاول جعل الطالبات يتحمسن للحروف فكانت تضع تاج ووشاح يحمل حرف اليوم، وكل يوم تختار طالبة لتكون أميرة هذا الحرف.


كنت سأكون أميرة حرف "الزاي" بناءً على ترتيب الأسماء ولكن لم تسر قصتي كما أردت؛ انتقلت فتاة جديدة ذاك الأسبوع كانت مدللة تبكي علي أمها طوال الوقت لذا أعطتها المعلمة حرفي وجعلتها أميرة، بقيت في مقعدي أرى تلك الفتاة تجلس أمامي في عرشي تحمل تاجي على رأسها، لكنه بدا أجمل على شعرها الحريري لن يكون أبداً بهذا الجمال على جديلتي استمريت بمشاهدة الأرض، لا قوة لي على مواجهة حرف"الزاي" كيف أتجرأ؛ لم أقاتل من أجله فقد تركته من يدي وكأني لم أتمناه وكأني لم أضع شريطة بيضاء على شعري اليوم من أجل أن أنال استحسانه، يبدو أجمل معها؛ لا حق لي بتذمر.


لكني تذمرت للمعلمة بعدها فأخبرتني قائلة: سيأتي دورك بقى العديد من الحروف وهناك الكثير مثلك لستِ الوحيدة؛ ثم أنّ "هيا" تشتاق لأمها؛ كوني رحيمة معها. ماذا هل هي أصغر مني؟ هل تحتاج حليب والدتها إلى الآن؟ هل علي فقط أن أتدحرج على الأرض طالبة أمي لأكون أميرة؟ لكني التزمت الصمت لقد مرت الحروف، الكثير من الحروف ولم أكن أميرة لأي منها، عندما وصلنا لحرف الياء" كنت أعلم أنهُ آخر الحروف وأن حلم أن أكون أميرة تبخر بعد أن رأيت منيرة تضع التاج وتتباهى به.

في اليوم الموالي انفجرت أحد الطالبات؛ لم تكن أميرة أبداً، ولم تكن تعلم أن حرف الياء كان الأخير، لقد تقلبت على الأرض متجاهلة محاولات المعلمة لمنعها.

هل أنضم؟ لكن الأميرات لا يوسخن ثيابهن؛ في الجوار وضعت حرفاً جديداً "الهمزة" هل أضافوه من أجلها؟

هذا غير عادل كنت صبورة ومهذبة؛ لكن لم تكفِ هذه الصفات لأكون أميرة ربما لم أكن جميلة كفاية؟


لذلك كانت مهمتي الوحيدة بعد ذلك أن أكون أميرة.. لذلك إن أراد أحداً إقناعي بشيء كان يخبرني أني سأكون كالأميرة بذاك الفستان أو بقصة الشعر أو إذا أكلت كل البازلاء..


توقفي عن البكاء؛ ألم تعلمي أن الأميرات الذين يبكون يصبحن قبيحات بلا معالم، ويصبحن كبيرات في السن بسرعة.

لا لا لا لن أجعل محاولات أن أكون جميلة تذهب سدى؛ لذلك وجدت حلا إذا أجبرت على البكاء فأنا أمسح دموعي بسرعة قبل أن تظهر التجاعيد؛ نعم أنا عبقرية شكراً جزيلاً.


قد تعتقد أن هوسي انتهى هنا!! لا لقد زدت سوءًا مع الوقت..

حين كنت بالتاسعة كنت على ثقة تامة بأني أميرة، لم أفهم بذاك الوقت أن اسمي يجب أن يحمل كنية مختلفة، اعتقدت فقط أن عملي الشاق توج أخيراً بتاج غير مرئي، كنت أمر من حولي وأتوقع الطاعة المطلقة، كان الأمر مزحة لعائلتي خصوصًا حين صرخت على إشارة المرور.


كيف تجرأت على إيقاف موكبي اللون الوحيد الذي يجب أن تظهره للأميرة هو الأخضر.. كانوا يضحكون، ربما بشدة أكثر من اللازم لذلك لم أعتقد يومًا أن ما أقوم به خاطئًا؛ الضحك ردة فعل إيجابية، الناس لا تضرب أو تصرخ عليك عندما تضحك صحيح؟!


لكن انتهت تلك الفقرة حين كنت كالعاده أصرخ على إشارة المرور لإظهار الأحمر لي، وعائلتي كانت تكاد تموت من الضحك حولي، لأول مرة لم تعجبني ضحكاتهم لأن الإشارة الغبية لم تستمع إلىّ؛ لذا في منتصف شارع عام فتحت الباب أحمل نية تحطيم ألوان من الإشارة ربما أجعلها تتقيأ ماتحمل من ألوان!


نعم أتذكر ألم قرصة والدتي وصراخها عليّ، أتذكر استمرار أبي بضحك وكاد يغشى عليه أتذكر بكائي لأني لم أشعر لحظتها بثقل تاجي على رأسي، أشعر وكأني أعرف هذا الآن وحسب، كل تلك الفساتين وقصات الشعر والتصرفات لن تجعلني أميرة، أتذكر حضن والدتي واعتذارها قائلة إنها كانت خائفة حتى الموت عليّ وأن هذا الفعل خاطىء ولا يجب أن أكرره.


لم أكن أخطط لذلك لن أصرخ على إشارات المرور التي ما زالت تصرخ بالأحمر وكأنها تضحك على وجهي الباكي المحمر، وعلى كم كلفني من الوقت لأعرف أنني لم أكن أميرة.


حين عدت إلى المنزل ألقيت أغلى شبك شعر أمتلكه هو وردي ولطيف، احتفظت به قريبًا مني لأنهُ بدا جميلًا على "هيا" ولكن لم أشعر يومًا أن شعري المجعد يستحقه لذلك لطالما خبأته.


الهنوف القحطاني



٣١ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل