شعار مداد.png

أنا الفقد

أنا شيء بلا لون أو طعم أو رائحة.

لا هيئة مادية لي و مع هذا فأنا أوجع و بشدة، قد اتسبب لكل من يحس بالجنون أو الموت في حالات .

ولكني صبور جدا، أنتظر وبشدة .....

حتى يحدث كل ما أتمنى

بمعنى آخر إن هناك مخططات تحاك من قبلي يعمل لدي الآلاف من الجواسيس

وفي أوقات كثيرة لا أحتاجهم فأنا اختطف ما هو ثمين.

ولكن البشر الحمقى لا يؤمنون بي كفاية حتى يحذروني، ومع هذا يخافونني.

لا يعلمون لأي درجة قد أسرق وأنهب من قلوبهم، وربما أقتلها دون أن تتحرك من مكانها، نعم هذا أنا الفقد.

أنا مرعب لدرجة أنكم تتخفون عن بعضكم البعض

فلا أحد يحكي قصصا لأطفاله عني، ومع هذا قد آخذكم منهم

إنما أنا شعور أنتمي لقائمة مليئة بالجمال كما القبح

فكما تعلمون لا أحد يسب قبيلته، لأن أحد أفرادها مجرم

فأبناء عمومتي حولي ليفدونني بأموالهم حتى لو حكم علي بالقصاص.

................................................................

قد تصفوني بالعديد من الصفات، كوني أستمتع بعملي

أنا هو البعبع في العلبة الفارغة، الكل يعلم بوجودي

هنا وهناك، وفي كل مكان ضيف ثقيل لا يطرق الأبواب، بل يخرقها

يسرق أعز ممتلكاتها، مع هذا فأصحابه لا يقدرون قيمته الحقيقية حتى أسرقه منهم،

وللمعلومية لا أقتحم بيوت الأثرياء وحدهم

ولست وحدي، فالموت رفيقي، لا أدخل إلا وهو معي.

أكون في كل مكان يعج بالحياة، حيث توجد أرواح

أنا ورفيقي

نحدث فجوة حينما نخطف أحد الجالسين حول مائدة العشاء.

وأنا أعمل أيضا برفقة كل من الندم والحسرة على إغراقهم بالحزن، وأتغذى على كل المشاعر التي تفهم و لا تفهم.

........................................................................

أتظنون أني لا أرى ذلك!

بكاء الأطفال ونواح الأمهات وانفطار الأفئدة

عاما بعد عام، أصبح كل شيء عاديا

هل تتغير مشاعر الحانوتي بعد الجثة ال 100؟

و لكن وبعد وقت

يحدث شيء يعبئ هذه الفجوة، دائما هناك شيء جديد

حب، أمل، دفء..

لذا تلتئم الجراح، حتى وإن كانت الذكرى مريرة

والآن الشمس تشرق مجددا، والأرض تدور

لذا فالعجلة تسير، والانشغال بما لديهم يكفل عدم التفكير بمن ذهب

حينها يمتلئ العقل، ولا يكون هناك مجال للشعور

فالربان يريد أن ينجو بما تبقى من حطام

بعد أهوال العاصفة حتى يصل إلى شاطئ آخر

وتسد الفجوات بأخشاب جديدة حتى إن لم تبدُ السفينة متناسقة

كرقعة بثوب عامل لم تعد تشكل فرقا فالكل من حولنا مرقع !!



لطيفة الخريجي

23 عرض