شعار مداد.png

أنتِ طالق!

كانت لحظةً حاسمة واستثنائية، عندما أعلنت سناء قبول خطبتها من "جاسم"

كان جاسم في غاية السرور، فحلم حياته قد أوشك على أن يكون حقيقة، فغداً سيلتقي بشريكة حياته التي طال انتظارها.

ولد جاسم في قرية صغيرة جنوب مدينة الخبر، جاسم يحب الجدال كثيراً، يضخّم الأحداث، يتعامل بحده مع الآخرين، يرى الحياة الرحبة بثقبين صغيرين، حالته المزاجية متقلبة، وفي دفتره العزيز -كما يصفه- يقضي لياليه مستمتعاً -كما يظن- وهو يدون تحليلاته الدقيقة للشخصيات والمواقف، والتي يختتمها بالإشارة على خانةٍ قد أعدها مسبقاً في نهاية الصفحة، جيد سيء، ناجح فاشل، صالح فاسد، تقي فاسق!

كان جاسم متلهفاً لأن يرى حلم حياته بين عينيه، فقد أمضى الساعات الطوال، بل الأيام والأسابيع والشهور، وهو يرسم في مخيلته تفاصيل زوجة الحلم، كأنه يرسم ملكاً لا مثيل له، كان دقيقاً في تصوير مشاعره، يكتب كل شيء، يدون كل ما يجول في خاطره، ويهتم -أيّما اهتمام- بالتفاصيل الدقيقة، متناهية الصغر.

تصف مريم "صديقة سناء ورفيقتها الدائمة" صديقتها: إنها لطيفة المعشر، روحها مرحة، جذّابة ومحبوبة من الجميع، حتى غدت أخلاقها مضرب المثل بين أقرانها.

تغيب شمس الأربعاء، تدور عقارب الساعة، الساعة تلو الساعة، حتى إذا تعامدت العقارب على الموعد المنتظر، واقتربت لحظة الحلم، أحس جاسم بالارتباك قليلاً، وتوزعت في قسمات وجهه الكثير من العبر، كأنما هو يضحك ويبكي فرحاً في آن واحد.

يمضي الأسبوع الأول في هدوء يكسوه الخجل، تتخلله نقاشات جاسم المفضلة، ما بين الحديث عن الطقس وتأثيره على السعادة الداخلية من الناحية النفسية، مروراً بالحديث عن أزمة كورونا وآثارها المحتملة على الاقتصاد العالمي، تحاول سناء أن تجاري زوجها في حواراته ونقاشاته المستمرة، والمملة أحياناً!

وفي صباح يوم الأحد، وقبيل أن ينطلق المنبه، استيقظت سناء مصدومة، لم تجد زوجها بجوارها، يملؤها الإحساس بالقلق والخوف، فلم تكن هذه عادته في الأيام السابقة، تنهال على هاتفه بالاتصالات والرسائل، دون مجيب.

لحظات عصيبة تمر، تهمّ سناء بالخروج للبحث عنه خارج المنزل، غير أنها تُفاجئ بورقة معلقة على باب الشقة مكتوبٌ فيها: إلى اللقاء .. حبيبتي سناء

بعد إجراء المعادلات الدقيقة، والتحليلات العميقة، اكتشفت أننا لا نتناسب مع بعضنا أبداً، فذوقك في الطعام لا يعجبني، -وللأسف- أنت لا تعرفين معلومات مهمة في علم الاقتصاد، وهو ما يجعلك في خانة الأغبياء والجهلة، كما أنني اكتشفت بأنك قد حصلت على درجةٍ متدنية في مادة الرياضيات في الصف الثاني من المرحلة المتوسطة، وهو ما يعني أنك فاشلة بامتياز، كما أنك تقاطعينني باستمرار، فأنت إذاً تفتقدين آداب الحوار، ولذا فأنت غير محترمة على الإطلاق، ولهذا كله أنت طالق!


الليث بن تميم



11 عرض