شعار مداد.png

أنغام الموت

المقدمة


ضغطت زر التشغيل، ليبدأ الشريط السفلي بالتحرك، عارضًا الجزء الأول من ذكريات بيانو، ومع تقدمه تتزايد عدد القطرات المتساقطة من عيني ناي، فالخطأ الذي ارتكبته وحاولت حمايته، قد تحول إلى رصاصة اخترقت قلب أختها من الظهر وفؤاد ناي ...

أمسكت قلمًا، فتحت دفترًا وبدأت الكتابة

...........................

هذه مرتي الأولى في كتابة شيء يخصني، لكن علي فعل ذلك لأحفظ حق أختي ولو بعد حين، طريقتي الوحيدة لأبين من الظالم ومن المظلوم في القصة، فقد تقطعت بي السبل وأغلقت الأبواب في وجهي، لا يبقى أمامي سوى أن أكتب الحقيقة هنا وأنت من وجدها، أرجو أن تسعى لإظهار الحق، سأكون لك من الشاكرين ، ستتساءل، لما لا أسعى أنا لكشف الغطاء عن الخيانة التي حصلت بيني وبين أختي، فسأجيبك أني في موقف ضعيف لا يؤهلني لأفتح فمي حتى، ولا أريد أن أطيل عليك، لذا سأشرح سر المنظمة وأنتقل لمعاناتنا.

يمكنكم اعتباري فتاة آلية، قضت سنين عمرها بين الحواسيب الآلية والهواتف المتنقلة، بل واختراعات أعظم من تلك، وأولها ما يجب عليّ شرحه، غرفة المشاعر .

الغرفة توجد بداخل كل شخص منذ الولادة، وما عليه سوى اكتشافها وإيجادها ليرى حقيقته ومن هو، بمعنى أدق المشاعر المكونة للشخصية والتي تكون في البداية مبعثرة وذات شفافية عالية، تلك هي المشاعر الحقيقية التي نُظهرها في غالبية تصرفاتنا وبلا تفكير بما سنرتديه في موقف وأمام شخص ما، باختصار، غرفة المشاعر تلك لا يصلها سوى من هُم في سنٍ متقدم، وهذا يعني الاقتراب من المحطة الأخيرة في الحياة، أما أنا، فقد وجدتها مُبكرًا جدًا، في سن العاشرة .

غرفة المشاعر ، هي غرفة لها مستويات، الأول هو غرفة تثبيت المشاعر، وهذه لإيجاد ألوانك الحقيقية ورؤية حقيقتك، الثاني غرفة تغيير المشاعر، والغالبية العظمى يكتفي به حتى سُميت الغرفة باسمه، أي بدلًا من غرفة المشاعر، هذا المستوى سيتوجب إخفاء الألوان الحقيقية في الخلف، وصنع المزيفة لتُصبح في المقدمة، حتى يتم استخدامها بالشكل الجيد، مما يؤهل لتصبح كاذبًا محترفًا، وأعني بالألوان هي المشاعر .

أما الأخير وهو الأعلى من بينهما، غرفة حذف المشاعر، وهذا يعني التخلي عن الألوان الحقيقية من مشاعرك، أي قتل ذاتك الحقيقية وجعل المزيفة هي المتحكمة، وكلها تبدأ بالتجربة الأولى، الغوص في اللاوعي لإيجاد الغرفة .

شرحت ما علي شرحه، لذا علي ايصال معاناة بيانو في تلك اللحظة، سأتقمص شخصيتها لوقت وأرجو أن أنجح في ذلك .

الفصل الأول " أنغام الغدر "

في الخامس من أغسطس، حي الفقراء ... دولة العدو .

شعرتُ بشعورٍ غريب، أحسست بذاك الإحساس الذي لطالما سمعت عنه ولم أتذوق طعمه يومًا، منذُ ولادتي وحتى سن العاشرة وأنا أتدرب على فنونٍ كثيرة والأغلب هي تدريب نفسي للتحكم في مشاعري وإغلاق أبواب المحبة لدي، لم أتوقع أن تلك الأبواب التي حطمتها من سنين رحلت وقضمت مني حتى ابتلعتني وأصبحت وعاء خاويا، لا يُسمع في جوفه سوى تردد واحد يُجيبك عند الطرق أو الصراخ، لست أشبهه غير بالصفة الأولى أما الثانية، فأنا وعاء متعدي، لا أنتظر منك أذية، أنا هي المتعدية .

"إذًا، أنتِ خالتي وأمي أختكِ، وقد دُربتما جيدًا قبل الانتساب لمنظمة التجسس وبعده، والانتساب كان في سن صغيرة، سن العاشرة حسبما أذكر !!".

كلمات أخرجتها مع سرد السخرية والإيماءات الداعمة، تلك هي ابنة أختي الكُبرى ناي، والصانعة لعاصفة التارنيدو التي دمرت غرفتي في شهرٍ واحد، هي من اقتحمتها وبعثرت الألوان المزيفة بها باحثة عما حذفته من زمن ووصلت للمستوى الأعلى حتى تُوجتُ كأسطورة من أساطير المنظمة وأنا لا أزال على أطلال العشرين من عمري، لم أثق يومًا بأختي، بل وكنتُ كثيرة الشك بها كونها رئيسة عملي، فلم تصل هي سوى لغرفة تغيير المشاعر، لكن لحنكتها قد سُلمت منصبًا من خلف المكاتب، بالطبع لن تصل لمهارتي الميدانية، فأنا العميل الأسطورة بيانو، لم ولن تفشل في مهمة تجسس في دول العدو، لكن كان هذا قبل اللحظة، قبل المشهد الأخير من مسرحية الخيانة والغباء .

"يبدو أن ناي لم تستطع هزيمتي في الميدان، لذلك أنجبت أفعى ودربتها جيدًا، ثم أرسلتها كضيف علي حمايته مجبورة مع جهاز تنظيم العلاقات السخيف ذاك، وقد نجحت في بث سمها ببطء حتى شل حركتي بالكامل، وفرت لكِ الأجواء الملائمة لتنفذي خطتك القذرة وتغدري بي ".

رمقتُها بغضبٍ ثار بركانه ووصل دخانه العنان، أجبتها بأسلوب التغذية الراجعة الذي استعملته معي بما سبق من سخرية، أعدتُ لها صياغة خيانتها لكن بالتفصيل كما فعلت هي بصياغة بداياتي وأختي في المنظمة .

لن أتوقع تركها الفرصة الذهبية للاستمرار في سخريتها قبل أن تحين اللحظة التي أبطأت قدومها فقط لتشبع المرض في قلبها، التشمت بثقتي التي سلمتها لها بعد أسبوعين من استقبالي لها في شقتي، رغم قدومها المفاجئ ومقاطعتها لأخطر مرحلة من مهمتي، فلم يبقى سوى انهاء مسرحيتي على سيدٌ في دولته وأسره بالخفاء إلى دولتي، لكنها قاطعت خلوتي بمهنتي، وفاجأتني ببراءتها وسطحية تفكيرها، إضافة إلى الشفافية الرهيبة في غرفتها، وهذا ما دفعني لعدم تقبلها والثقة كانت معدومة بيننا، و يا ليتني حافظت على غرفة مشاعري، ليتني لم أُعطها صندوقًا لففته بالسلاسل وأغلقته بقفلٍ لا يُفتح سوى بكلمة سرٍ أنا ذاتي لا أعلمها، فقط لأصل إلى مرحلة حذف المشاعر من غرفتي .

دارت حولي بشماته باتت تُغدق من جسدها دون انتظارٍ لكلماتٍ تشرح احساسها في الاجتماع الأخير بيننا، تتمتم بتعاويذ تُفعل السحر المدفون لي من وقت وحان إخراجه "تعلمين جيدًا ما القرارات التي صدرت بكِ، وقد أُرسلت للجميع بلا استثناء، ومنهم أنا بالطبع، العميل ناي اثنان ..." .

همست في أُذني كالأفعى وحفيفها "قتلكِ فور رؤيتكِ، هُم حتى لا يحتاجون استضافتك في غرفة التحقيق، يا لي النهاية الحزينة، الموت كخائنة في نظر دولتكِ !!" .

معها حق، يا لي النهاية المخزية، الموت كخائنة وعلى يدٍ قذرة خططت بذكاء بعدما نجحت في فك السلاسل وكسر القفل عن حلقة الصندوق، تُخرجُ الألوان الحقيقية التي أخفيتها هناك ومحوت كلمة السر من ذاتي ومن المزيفة مني، لكي أصل إلى المستوى الأعلى، لأحقق الطموح الذي حلم به والدي، فمقولته كانت " الفتيات لن يحدن عن الطريق "عندما أنجبتني أمي ولم تنجب فتى بعد أختي ناي، ويبدو أن ناي قد أنجبت ابنتها سرًا بعد قدومي إلى الحياة بست سنوات، وقد أخفتها عن المنظمة وعنا حتى لا تقوم لا المنظمة ولا عائلتنا بقتل الطفلة وربما قتلها .

"ستظهر الحقيقة، حبل الكذب لم يكن يومًا مكتملًا، سيأتي يومٌ وينقطع سندك، ثقي بذلك، ستكونين الخاسرة حينها ".

لم أعلم لما أجبتها بما تفوهت به، لكن حقدي جعلني شخصًا آخر تمامًا، جعلني أبدو غبية حتى في انتقائي للردود، ذاك هو ضعفي ... وقد نجحت في إخراجه من صندوقي هو الآخر، وما يعني أني سأتلقى الضحكات الصاخبة على سخافة نطقتُها

"أقلتِ كذبًا!!، هل تسمع أذناك ما تُخرج شفاهكِ، جاسوسٌ من الرتبة العليا في الميدان، مهماته الناجحة تعدت عددًا مما أدى لإلصاق لقب الأسطورة به، وفوق ذلك يتحدث عن الكذب وانقطاع حبله في لحظة، هل النفاق يصنع انسانًا غير منطقيًا ؟" .

لم أستطع الإجابة، فكل كلمة قالتها كانت في موقعها، أنا هي المخطئة هنا، أنا من صدقت براءة فتاة تعرفت على حقيقتها للتو، أنا من صدقت ابنة أختٍ تكرهها وتعدها عدوا لدودا من دهور، أنا من سلمتها رقبتي وأفصحتُ عن خطة حربٍ هامة ستقوم بها دولتي، وقد اقترحتها وهم أخذوا بها لثقتهم بالأسطورة خاصتهم، كانت خطة هجوم وتحولت لعشوائية هروب من أرض المعركة .

"لم لا تجيبين ؟" .

وتسألين!! أنتِ القوية وأنا الضعيفة، أنتِ الرئيسة وأنا العبد، أنتِ الجلاد وأنا الخائن، أنتِ الواقفة وبيدك الأداة لقتلي، وأنا مقيدة الأيدي حول عمود الإنارة تنتظر وقتها بصبر، تترجى الرحيل وإن ترك خلفها الرماد، فقط أحتاج الراحة الآن، لكن قبلها أحتاج الطريقة

"كيف خدعتني؟ أجيبي" . صرخت

"كيف اقتحمتِ غرفة مشاعري وأعدتِ ما أخفيته في الصندوق؟! كيف فعلتي ذلك !!" .

تفاجأت من المرحلة التي وصلتها، مرحلة الانهيار وإظهار أسوء ما تملك من ضعف ومهانة ومذلة، المرحلة التي كانت محذوفة من ألواني، لكنها خرجت من صندوقي الآن، وها أنا أتلون بها، لأصل إلى جوابٍ يشفي جرحًا عميقًا عولج بلاصق جروح، كيف استطاعت بشهر من العيش معي بذات الشقة أن تصل إلى مرحلة إخراج حقيقتي! أن تعبئ الوعاء الفارغ!! لا يُعقل أنها اعتمدت فقط على غرفة تغيير المشاعر، وهو المستوى الذي وصلته كعميلٍ داخل المنظمة، وتلك حقيقة أخفتها عني أختي ناي، بإيصال فكرة أنها مجرد فتاة عادية لم تخضع لأي تدريبات داخل المنظمة، ما يعني أنها لم تجد غرفة المشاعر، وهذا يعني أن ألوانها لا زالت حقيقية .

"ارتديت حقيقتي وزيفتها أمام ذاتي، لكي أحافظ على المسافة بيني وبينكِ" .

صُدمت، هل حقًا فعلت ذلك، قامت بتزييف ألوانها الحقيقية! هذا الجنون بعينه، إذًا هي صنعت مستوى آخر، مستوى أعلى حتى من مستوى حذف المشاعر، مستوى يصنع وهمًا لك بأنك وصلت إلى غرفة مشاعرها، لكن في الحقيقة هي من اقتحمت غرفتك، وسلبتك مشاعرك، وستنهي حياتي ...

"ماذا! لما الصدمة لا زالت في أوجها؟ تعتقدين بأن المنتج الذي أعطته لي أمي حتى تحميني من العالم الخارجي وتعطيني الحياة الطبيعية السعيدة التي لطالما حلمت بها، كان السبب! بالطبع لا، فلم أستفد من المنتج أبدًا، لستُ بحاجة لجهاز يرن في أذني ويُظهرُ الأسباب المنطقية أمامي لجعلي أبتعد أو أحذر من علاقة خاطئة، فغرفتي كافية " .

غرفتها كافية وتزيد، هل يعقل أن أختي قامت بتطوير غرفة تغيير المشاعر لتصبح بهذا الشكل! وهل المنظمة تعلم بخططها؟ لا أعتقد ما دامت ابنتها هي التجربة الأولى وقد تكون الوحيدة، فقط لتهزمني ولو أدى ذلك لقتلي، هي تكرهني لكوني موهوبة في الميدان أما هي فقد حُبست خلف الشاشات، لذلك ربت الوحش الذي سيلتهمني بعد دقائق .

الفصل الثاني " أنغام أطلالي"

لا أعلم ما علي فعله في آخر دقائقي، هل إغماض عيناي سيفي بالغرض!! تصفية الذهن استعدادً للإعدام المُختار لي من قبلها، فقد سقطت من الأعلى وأضحيت الذبيحة تنتظر رحمةً من الذابح، ترجو أن تكون السكين حادة كفاية لإزهاق روحها بسرعة، وتريحها في خاتمتها .

"دعينا من الحديث الفارغ، وخذي ما تحتاجينه مني، أليس بقتلي ستصبحين الأسطورة في المنظمة!! إذًا أريحيني حتى لا أرى خائنة تسرق موقعي أمام عيناي " .

أخرجتُ الكلمات ومعها آخر ابتساماتي، فلن أرضى بترك الحياة وشفتي السفلى تتشقق من غرزِ أسناني بها، لتكن نهاية سعيدة لذاتي ونفسي الحقيقة العائد فضل إخراجها على ابنة أختي الواقفة أمامي تنتظرُ باحترامٍ زائفٍ لانتهائي من وداعِ الزِق المقيدة بعامود إنارة وُضع هنا بخطأ سخيفٍ من مهندسه، ألقي نظرات الفراق على فئران الحي وحشرات الصرف الصحي، أُوصل سلامي للشقة التي حفظت أسرار عميلٍ استعملها لإيذاء وطنها، أبعث إلى الحمام المغرد بنشازٍ كل صباح على نافذة غرفتي الصدئة، صرخة اعتادها مني كردٍ للكرم في إيقاظي على أنغامٍ تتسبب في ألم رأسي، أنطق بألمٍ أدمى قلبي وجففت به عيناي، لأجعل رحيلي عظيمًا، أني مُت مبتسمة

" أنهي المهمة، وكوني أسطورة القصة " .

..........................

لكن الدمع تمرد قبل قطع الرأس بثواني، فقد شعرت بيانو بكمية ظُلمٍ لم تتوقع مواجهتها مع الحصن المنيع الذي بنته في غرفة مشاعرها، هي تخلت عن حقيقة ألوانها فقط لتحمي ذاتها وتسير في طريقٍ رسمه لنا أبي من قبل، فعائلة بني الأحمر تقوم بتربية أبنائها لينتسبوا في سن العاشرة إلى المنظمة التي أُنشئت بفضل جهود علماء عائلتنا، وبذلك تُصبح حياتنا مُكرسة للتجسس والكذب والنفاق والقتل والسلب وكل ما يصب في مصلحة الدولة، لكنني أخطأت خطئا في سنة وأحببت شخصًا ثم عرض علي الزواج سرًا ووافقت فورًا، فلم أسر في هذا الطريق سوى لأجل والدي، ما يعني أني مجبرة لا حرة في اختياراتي، وقد أنجبت ابنتي وأسميتها ناي على اسمي، أخفيتها عند امرأة في إحدى القرى، وعند حصولي على منتج تنظيم العلاقات غير المكتمل، إلا أنه يفي بالغرض لكون ابنتي لا تملك غرفة تغيير المشاعر وستواجه في كبرها المنظمة في حال اكتشفوها، لذا كان علي حمايتها، فخططت لإرسالها في وقتٍ كانت به أختي مشغولة في مهمتها، لأجبرها على استقبال ابنتي وحفظ السر، لكنني خُدعت بمن ربت يداي، فقد كبُر وحشٌ في كنفي وبدون علمي .

...........................

اقتربت من الكاميرا لتثبيتها ثم عادت لمقعدها، بادئة بالحديث "اسمي بيانو ... عمري ثلاث وعشرون عامًا، اليوم هو الأول من أغسطس ... هذا التسجيل مختلف عن تسجيلاتي السابقة، لن أتحدث عن المهمة، بل عن الضيف، ابنة أختي ناي، لم أكن أتوقع هذا الخطأ من أختي، لكنها فعلتها وتزوجت بل وأنجبت فتاة، حسنًا، أعتقد أني بدأت أتقبل هذه الفتاة، وكأنها تملك سحرًا خاصًا، ربما لكوني خالتها لذا أحسست بالمسؤولية أكثر اتجاهها، لا أعلم، لكن أرجو أن لا أُخطئ في ثقتي بها ... " .

ليتها بقيت الأسطورة بيانو ولم تثق بها، كانت فاجعة بالنسبة لي موت أختي رغم كرهي لها بخيانة من ابنتي، بل بتخطيطٍ وتدبير من إحدى الرؤساء، كانت تزور ناي وتقنعها بالانضمام للمنظمة من وقت، مستغلة حمايتي لها، للتلاعب بها وإخبارها أني منعتها من الحصن المنيع للشخص والمال الوفير ومتعة المهنة، لتجرها إلى داخل المنظمة، ولم أكتشف كونها عميل غير قُبيل موت أختي بليلة، وقد حاولت جاهدة تنبيهها، حتى تقطعت السبل وأرسلت لها تسجيلًا مرئيًا

"أعلم أن ثقتك بي معدومة، لكن صدقيني هذه المرة فقط، لا تستمعي لنصيحة ناي بالنسبة لخطة تسلل قواتنا، و إن فعلتي ذلك وأوصلتِ اقتراحك لدولتنا فأهربي، أختي، ابنتي ستخبر العدو بالخطة، ستقتل قواتنا فقط لتحصل على المجد، أرجوكِ، شاهدي التسجيل وثقي بي هذه المرة فقط ".

هذا كان التسجيل، لكن الأوان كان قد فات، مهمة أختي الأخيرة كانت الحصول على المعلومات من قلب العدو واقتراح خطة وطُرق للهجوم عليه، وقد استغلت ابنتي الوضع، وقامت بطعنتها من الظهر، هي غرزت سكينها بقلبين، قلب بيانو، وفؤاد أمها .

رفعت رأسها بشموخ، وابتسامة فخرها قد شقت الوجه، لتتمرد دمعة مع كلمات الخاتمة

"انتصرتِ ... أختي، هنيئًا ووداعًا " .

قُطع رأسها بسيفها، وقلبها لا زال الحقد يملئه عليّ ولستُ المذنبة، دموعي تساقطت قهرًا على أختٍ رحلت مبكرًا، كرهتها لكن منافستي بقيت شريفة، ومن لوثتها هي من أجلستني على الكرسي وأرتني ما سجلته لها قبل رحيلها، لتميل إلي هامسة بخبث بأذني بعد إغلاقها التسجيل المرئي

"يا لكِ من مسكينة أمي، هي ماتت بغيظٍ سمم عقلها لتعتقد أنكِ الفاعلة " .

عصرت قبضتي وارتَجَفَت، لأجيبها بحقدٍ لن يصل لجزء من خاصة بيانو، فلا زال موقعي هو الأم

" لما لم تخبريها الحقيقة ؟" .

"- لأدمركِ، كما كنتِ ستدمرينِ مع منتجك الرخيص، فلستِ من يقرر مساري، حياتي هي المنظمة، هذا اختياري ".

خرجت من الغرفة وتركتني مع نواحي على من تركتني في الفوضى ورحلت، من ابتعدت عن ظهري لأجابه الناس واشاعاتهم المؤذية وحدي، بيانو أختي، أخطئتِ كما أخطأت، فخطأكِ كان ... السير في طريق والدي وتحقيق حلمه لا حُلمكِ .

................

صوت تشويش، ثم بدأ التسجيل بالعمل ... "- أعتقد أنه جاهزٌ الآن، فقط القليل و ... حسنا، يبدو أنه بدأ بالتسجيل بالفعل، إذًا، لنبدأ بشرح ما أنا بخضم تعلمه الآن، وقتُّ التسجيل بمؤقت حتى لا أزعج نفسي المستقبلية بثرثرة لا داعي لها، لذا لنبدأ، ثلاثة، اثنان، واحد ... معكم بيانو البالغة من العمر عشر سنوات، أختبئ في دورة المياه، وبعد قليل سأذهب للتجربة الأولى لي، التجربة الأولى في اللاوعي، وما علي سوى إيجاد غرفة المشاعر فيه ...".

هذا التسجيل وغيره وجدتهم صدفة بين أغراضها، كانت تعتمدهم كدافع لها في أوقات الكآبة، وقد احتفظت بهم مع الدفتر، لذا أرجو أن تشاهدهم، فقد يحركون حس العدالة لديك .

العشرين من أغسطس، من جوف المنظمة .


ميمونة قاسم

15 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل