شعار مداد.png

أن يُحبك عالِم..


لعله من الجيد أنْ يُحبِك عالمْ !!

لا أعلمْ إن كان فعلاً كذلك أو لا !! في كثيرٍ مِن الأحيان أُحِب ذلك، أحب كونِّي حبيبة العالم الجليل فارس ،، وفي أحياناً أخرى أبغض ذلك، أمام النّاس أقولها بِفخر وابتسامةُ ثِقة ترتسم على شَفتاي ولكن عندما أكون بجانبه أشعر بأنِّي صغيرة جداً؛ أمام ما يحملُه بداخلهِ من فكرٍ وعِلم .. أذكُر فيِ مرة تشاجرتُ مع صديقتي، أخبرتُ فارس عن الأمر وأبديتُ انزعاجي مِن تَغَيّر النّاس بينَ الحين والآخر مِن دون أيّ أسباب تُذكر، كيفَ تحولتْ صديقتي المفضلة لشخص أبغضهُ، كنتُ أريدهٌ أنْ يُطبطب عليّ ويُهدأ من روعي وحسبْ، ولكن ولأنّي حبيبةُ عَالم لم يمُر الأمر بالاعتياديِة المعتادة، ظلّ ساكناً وكأنَ حدِيثي فتَح له أبواباَ أخرى من التّفكير دَخلها وأضاعَ المُفتاح، تشاجرتُ معه وغادرتْ، وبعدَ عدة أشهُر، أرسلَ لي رسالة وكانتْ تحمل الآتي.. "عزيزتي مَارغريت..

أرجُو أنْ تَكوني بِخير، وأنَّ السّعادة تملأ قلبكِ الدافئ ووهجُ عينيك مازال براقاً كعادته.. جميلتي، دائِماً ما تلُوميني على أفعالي وقلّة اهتمامي كما تزعُميني، واليوم سأُبرهِن لكِ بأنَّ اهتمامي بكِ فاق توقعاتكْ، كل كلمة تقولينها لا تذهب هباء أبدَا، هل تتذكرينَ حديثك عن صديقتكِ؟! أُجزم أنّك نسيت الأمرَ برُمته ولكنّي طوال الأشهُر الماضية وأنا أعتكفْ في مَعملي وأنزَوي بين أوراقي وأجهزتي وأبحاثي؛ لأوجدْ الإجابة التّي تُرضيك وتكون مناسبة لسؤالكِ ذاكْ، لمَ يتغيرُون ؟! هل هُم سيئون منذُ البداية أم يا ترى تاهتْ خطَاهمْ وانزّوت لشوارع وأزقةْ شَوّهت فِكرهم وأضاعوا بوصلتهُم فيها ؟! هذه الأسئلة كانتْ جوهرية بالنسبة لي، بحثتُ في بعض الأزِقة وتحدثتُ عن الكثير ومع الكثير، حصلتُ على أربع أشخاص كانوا بنظَر الآخرين أنهم تغيروا، جَلبتهم لمعملي ولكن لمْ يوافق إلا شاب وحيد بعدما أعطيته مبلغاَ ماليا كافيا له ولأهله..

أجريتُ اختبارات عديدة وسهرتُ على مكتبتي لليالٍ طويلة، كُتب قرأتُها بعمقْ وسطور ملّتْ منِّي قَبل أنْ أمَلَّ منها، ووَجدتُ غايتي، اكتشفتُ يا عالمتي بأنّ هنالِك في الدماغ خلايا عصبية مترابطة ومتفكِكَة بذاتْ الوقت، ولأٌبسِط لكِ المفاهيم، اكتشفتٌ قبواً صغيرً في دماغ ذاك الشاب، تتجمعُ فيهِ صوراً لمشاهد وأشرِطة فِيديو لمواقِف، صناديْق عتيقة تُخبئ الكلماتْ وأيضاً جروحْ عميقة مُبروزة ببروازٍ صدئ ، قبواً حملَ الكثِير، صحيح بأنّ بعض الجروح التئمتْ وشفتْ ولكن علاماتُها لازالتْ، وصحيح بأنّ بعض الجروح لربما لم تترك أثراً ولكن في المقابل كانت هنالِك جروح لازالتْ تنزُف بشدة، صوِر مؤلمة وأشّد الإيلام كانتْ تلك الصّناديق العتيقة، كلِماتها كانتْ تنبضُ بالحياة، كلمات أقل ما يمكنني وصفها بأنها تُقطر من بين أحرُفهَ سُما قاتلٍا، يتجرع منه صاحبه كل يوم، لم يكن القبو كذلك عندما كان طفلا، عند الأطفال تكون بغاية الجمال ونحن من نملؤها ونلونها باللّون الذي نُريد، صحيح تكون بعقل الطفل ولكن اختيارات ماذا فيها وكيف ستكون تكون، تكون تحت رغبة من حوله !! ، غريبْ الأمر أليس كذلك !! لعلي أنا وأنتِ كنا محظوظان بأننا وجدنا من يملؤها بالورود ويطليها بألوان الفرح ولكن ليس الكل كذلك .. ويا جميلتي أظنُّ بأن مغزى رسالتي وصلك، وأترجاكِ بأن تكوني الوحيدة المسؤولة عن ملء قبوي، فأناملك الرقيقة وكلماتك العذبة وصورتك الحسناء تستحقني وأستحقها... عالمكِ فارس. " فرت دمعة من عيني، ووقفتُ أمام النافذة ورأيتهُ يفرك يده مبعٍدا البرد وينظر نحوي، تجاهلوا كل ما قلتهُ، فأجمل شيء بالعاَلمْ أن يحُبك عالِم.. وسق الأزهري

29 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل