شعار مداد.png

أ د هــ وآخر!

أكتبُ بسرعة تتجاوز السرعة التي كنتُ أكتب بها بالأمس، بلا انتباهٍ، ودونَ معنًى محدد مثلما أنا، تدور الأفكارُ في رأسي، تكتبُ نفسها. ربما تكون المرة الخامسة التي أكتبُ فيها السطرَ الأول ثم أتركه في انتظارِ الكلماتِ أن تكتبه! كل الكلمات تأتي، تتدفق، لكنها لا تعود، تتحرر. لا أعرف كيف أعودُ إليها، أقول لنفسي إن الطريقةَ الوحيدة للعودةِ إليها أن لا أضع النقطة الأخيرة، أن أرضى باختلاف أشكالها، أن أرضى لها بأن لا تعود. مُستحيلٌ أن أكتبَ الفكرة مثلما جرى سيلانها في عقلي، دون أن تخرجَ بشكلٍ آخر، ورؤيةٍ أخرى! كيف لمستقبلات الدوبامين أن تترك متسعًا للحرف؟ لا، بل وكلماتٍ وسطور! أتذكرُ المرة التي قالوا لي فيها "أنني خارجُ الصندوق"، وأنا حقًا "لا أعرفُ أين يكون؟" أو أينَ أكون أنا. لو كانَ يكفيني أن أصف، ببساطة، أنني لا أتوقف، أمضي، كل الأشياءِ تلحقني، مسرعٌ، متسرعٌ. لا أطاردُ الأشياء، أتركها تتحركُ، تبتعد، تعود إلي، لا أمسكها، لا أبلغ شيئًا. المحاولة، الدوران المستمر، الحركة بلا توقف! إنَّ الأشياءَ الأبعد تبرق، وفي كل المراتِ أمسك بها، أخرى تلمعُ، تسقط التي بين يدي. الحياة بلا تأمل، حتى يختفي كلُّ آخر.

ليستِ المشكلة في الأفكار، بل الفكرة. المفردة. لكي أصل إلى غايةِ، لا سبيلَ سوى البدء، والمحاولة. إنها المرحلة الأصعب دومًا، المتأخرة دومًا. متى أبدأ؟ متى تنتهي تضارباتِ الأفكارِ في داخلي وتبدأ فكرة؟ كيف تتصالحُ الأفكارُ لتسمح لواحدة؟ إنهُ لأمرٌ سهل أن تكون أنت موضوعَ البدء، ولكن متى ستنتهي؟ وكم من الوقتِ تحتاج لتختار فكرةً تجمع كل الأشياء؟ إلى متى ستكون كل الأشياءِ، دون أن تتوقف، أن تكون شيء؟ شيئًا ما؟

لأنك كل مساءٍ تحاربُ النوم، فتنام، ثم تستيقظُ بطاقةٍ مختلفة، لستَ أنت بالأمس، عليكَ أن تتعرف عليك من جديد. ولأن الصباح هو التصالحُ الوحيد الذي تعرفه مع البدايات، لأنك لا تريدُ للحياةِ أن تنتهي. ربما كانتِ الحرية، الحرية الأكثر سجنًا للكلمة، حريةُ الفكرة، التي تأبى أن يتجلى حضورها على ورقة! هكذا إذًا كانت حكايةُ السطرِ الأول، الأكثرُ مللًا على الإطلاق. ولأن الملل يكمنُ في التقليد، ولأن التقليدَ وسيلةٌ تعلمك وتبني شيئًا، فإنك تدمر شيئا ما. وتترك آخر. فحتى وإن كانت الطريقة الأبسط، فإنك تحتاجُ أن تبدأ، أن تُدفع، لتحاول، حتى وإن كنتَ تفكك كلمة.

حين لا تجدُ سبيلًا ولا طريق، فالطرق لا تقودك إلى شيء، لذا كان عليك أن تهدم شيئًا ما غيرك، حتى تقودَ نفسك إلى مكانٍ ما. إلى فكرة.

فكرةٌ واحدة تنتهي الآن، بلاشعور، ولا بصرْ . لكنك تظهرها على السطح، أمام الورقة حتى تُصبح الرؤية أوضح، وحتى تكون الفكرة اللامعة الوحيدة، بين كل الأشياء، أن يرسخَ الشك، ويتجلى بوضوحٍ هنا دومًا. وتبقى أنت معميًا.

أنتَ تفهم، وتعي تمامًا، لذا فإنك ستترك السطر الأخير إلى اللانهاية، ربما من ماءٍ نبتت فكرة. فتحيا، من كتابٍ، أو من آخر، آينشتاين مثلًا، إذًا لا نقطة هنا

أ د ه وآخر = ADHD.



الشيماء آل فائع

57 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل