شعار مداد.png

إلى السبعة المتبقيين


العشرون من مارس العاشرة صباحًا..


بداية جديدة" كما أردد عادةً مع كل ضوء يسطع من السماء، وبوسطه يحمل رائحة الفجر، بعد عدة تفاصيل روتينية كتحضير قهوة مرة وإعداد إفطار شهي وسقي النباتات بالخارج، أمسك بصحيفة اليوم وأنا على أتم استعداد بقراءة أحدث كوارث العالم والاطلاع على مفاجآت جديدة وقراءة مقالات بغيضة من صحفي جامح يطمح لاستفزاز القراء البقية المعدودين الممسكين بهذه الورقة الرقيقة.


ولكن لحظة! إن الصحيفة فارغه! والمحتوى هنا فارغ! أقلبها من الجهتين وأحاول النظر اعتقدت للحظة أن أصابتني خديعة من المطبعة، أو أن الحبر نفذ بطريقة مجهولة واضطروا أن يقوموا بتوزيع الجرائد فلا أحد قد يكترث أو يلحظ أصلاً! رميتها على جنب وسط غضبي الصغير من إفساد صباحي المعتاد وسهوًا أسقطت اخر قطرات القهوة عليها وبالفعل لم أبال.


غريب؛ التفت يمنة إليها وهي مغطاة باللون البني العاتم ورائحتها ككوبي الساقط للتو وبعد تمعن أكثر وجدت رموز غريبة لا تمت للواقع بصلة، لم أحبذ أن أعكر صفو يومي الآن، لكن رغبتي الغريزية للتحليل دفعتني لذلك تبين بعد مدة طويلة من القراءة والتساؤلات وبعد ما أنهكت من قوة وذكاء؛ أن عليّ جمع أحرف الكتب الممتثلة لأبجدية المكتبات الروتينية، والتي لا يمكن ملاحظتها إلا لأصحاب العقول الفارغة أو كما يدعوها البعض العقول المجنونة!

كان نص الرسالة السرية كما ما يلي:


"تنبيه إلى جميع القارئين النهمين مؤخرًا، وإلى جميع من اقتنى أي قطعة ورق بالخمسة أشهر الماضية؛ لقد تم تعرضنا إلى "سطوة الكتب" فقد حرقت جميع الكتب بسرية ومن دون أن تفوح رائحة رماد بالمكان، والآن نعمل على إعادة الكتابة مجددا على الأحجار المتواجدة بباطن الجبال والأودية! نعم وهذه ليست مزحة، نحن نحاول أن تبقى الكلمات وأن تبقى الحياة ورقية خفيفة وبنفس العبير السابق منذ الأزل، ولكن لا نستطيع ذلك وسط هذه الكارثة إلا عن طريق التخفي وجمع رواد المكتبة الأصليين، إلى السبعة المتبقين.. نناشدكم بذلك."


منار البراهيم




5 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل