شعار مداد.png

إلى الشخص الذي أكرهه عندما أحبه..

تم التحديث: أبريل 24

من أين أبدأ وصف خصالك الحسنة، من صدقك الذي يحيرني في أمثولة الصدق العليا، التي تسلقت لتصل إليها وأنت في درك الكذب، بالحيلة والخديعة. أم من بدائع أحاديثك التي لا تنضح بغير تمجيد ذاتك المفلسة، من أية ثقة بالنفس، والتي لا تعرف أن تقوم بعمل مجرد من المصلحة؟!

يحار فكري وأنا أتأمل كومة الأخلاق التي تحتضر على عتبة باب التعامل معك. فمن تزييف المحاسن وتزويقها لنفسك إلى إلصاق المساوئ بالآخرين دون تورّع أو احترام للأشخاص الذين ويعرفون حبائل نفاقك، وخداعك. أرى في طلعتك البشعة التي تُجمّل نفسها بمئات المساحيق والأقنعة مثالًا على جمال الشيطان، يغرّك بمظاهره، ويرديك بمخابره. أخبرني من أين لك هذه القدرة الهائلة على التألق في مستنقعات الشر؟! دعني أخبرك كم تبدو محبوبًا لدي وأنت تمارس فصول النفاق، لتتلقى كلمة مديح واحدة، ولكن هذا لا ينفي أنك متوّل بارع، لا يمكن أن يمد يديه، ويعود بكف خالية من كلمات المديح البائسة. تحيرني هذه البراعة في النفاق، وفي تنكُب الطريق المستقيمة، وفي الحيلة، وفي تحوير كل شيء لصالحك.. براعة لا يمكن أن يمنحها الشيطان إلا لأكثر أتباعه إخلاصًا وإبداعًا! أهنئك على هذا المستوى الذي أرغمت فيه الفضيلة على الركوع لرذيلتك! وجمعت فيه بين متضادات الأخلاق.. لتكشف زيفك، وخداعك، وأمراضك الخفية في دهاليز نفسك المنتنة، أشعر بالسعادة لأنني عرفتك؛ فعرفت بك كيف يجب ألا أكون! ورأيتك فاتخذت مثالًا أعلى لما يجب أن ننبذه من خصال السوء، فليهنِك التفوق في مسارات الخداع الحيلة، والتشبّع بما لم تُعطَ من الفضائل، حتى أصمّيتَ الآذان، وضربت على القلوب بصورتك البراقة حد الزيف، وبقيت أنا أراك كما أنت، مهما ادعيت، وفعلت، تظل العزيز في كل حضيض ازدحم عليه الناس، تُملي دروس النكران، وفنون الأذى، فهذا مكانك الذي تستحق، وهذا المكان الذي أسعى جاهدة ألا أسير بخُطاي إليه، ولو لأرد عليك. فانظر من أنت، وسأنظر من أكون، ولكل منزلة تلائم معدن روحه، فروحك السماوي تهوي بك إلى أرذل أطباق الترب، وروح التراب ترقى عنك إلى سماوات لا تلتقي فيها بك.


دلال المبارك



19 عرض