شعار مداد.png

إلى سلمى..

مرحبا.. كيفَ حالُ قلبِك اليوم؟


أَتَسمحِين لي بأنْ أُسمِّيك سَلمى؟


جميلةٌ أنتِ وَمَازلتِ في ريعَان شبابِكِ كَالوَردِ فِي قَلْبِ الرَّبيع، فلا تجعلِي الدَّهرَ يحفرْ قبرَكِ وإنْ جرَّعتْكِ مرارةُ الأيَّام وألقَتْ عليكِ غَيظَ السِّهامِ وَحِقدَ الخِصَام/ فمن لا يُعرِّضْهُ دهرُه إلى هذهِ المآسي والصِّعَاب يعِشْ جاهلًا مُعرَّضًا إلى الخَيباتِ لاسِعًا مرارةَ غَدرِ الأصحَابِ وَخِيانةِ الأحباب؛ لِذَا يَا سلمى فإنَّكِ قويَّةٌ وقويَّةٌ جدًّا! لكن لا تجعلِي اليأسَ يُعطِّلْ سيرَك والأوهامَ تأخذْكِ إلى غيرِ عالمٍ أنتِ تَعِيشِينَ فيه.


رافقِي الأملَ ف"نِعْمَ الرَّفيقُ الأمَل"! اللهُ وَهبَكِ الحَيَاةَ فَلتَكُنْ بينَ الأَزَاهرِ وَفَوقَ الغيومِ وَتحتَ المطَر، مليئةً يا سَلمَى بالأمَل، رَفِيعةً عَن كلِّ خُلُقٍ رَذِل، فالإنسانُ في خِضَمِّ هذه الحياةِ يَا سَلمَى يحتاجُ إلى قوّةٍ لتُحييك، وإلى عطاءٍ لتُبقيك، وإلى خَوضِ مَعاركٍ لتُعطيك!


الوحشةُ هي بقاءُ عقلِكِ في الماضي ورهبتُكِ من الحاضِرِ وقلقُكِ من المستقبَل، فلا توجدُ حِبَالٌ تَلتَفُّ حَوْلَ أَعناقِنَا إلَّا ولَنا قوَّةُ انفكاكِهَا عنَّا، يَا سَلمَى لَا تَجعلِي اليَأسَ حَاجِزًا يمنعْكِ من التَّقربِ إلى ضَوءِ الأَمَل والبَحثِ عن نورِ الفَرَج حَتَّى وإن عوَّدَتْكِ الأوجَاعُ أن تُسلِّميهَا روحَكِ وأن تُغلقِي عليها الأبوابَ وأنينُ الآلامِ يصدحُ في المكانِ فتسودُهَا وحشةُ الأوهَامِ والأفكَار.


تذكَّري أنَّ الحياةَ مَرَّةً وأنَّ الشَّبابَ لن يَعُودَ فتمتَّعِي بالكَواكِبِ فِي الفَضَاء وَأَنِيري ظُلمَةَ الليلِ بترنُّمِكِ على صَوتِ الطَّرَب وترانيمِ النَّغَم، غامرةً أظلالَ روحِكِ في الرَّخاءِ وَفِي العدم، نائيةً عَمَّن يُضَامُ ومَن أُضِم، طَاهرةً كوجهِكِ البريءِ الجميل في الليلِ يَبرقُ كالقَمَر ويَشرقُ كالصَّبَاحِ أَطَلَّ بَعدَ أنْ طالَ السَّحَر.


دمتِ بخيرِ صحةٍ وعافية

ودامت حياتُكِ سعادةَ وفرح!


جواهر الرشيد





65 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل