شعار مداد.png

الأسى يتناقل!

تاريخ التحديث: ٢٧ أغسطس

طوال حياةِ الإنسان وهو في زحمة من الديون، اتجاه الأكل واللباس الشرابُ والسقف، في دوامةٍ سرمديةٍ من الامتنان.


فالإنسان طفلٌ مدللٌ أمام هذه الحياة لا يستطيع أن ينجو دقيقةً دون كل تلك المساعدات، وأسفًا جريمةٌ أخرى يرتكبها هذا الجاحد محاولاً لإراحة الكاهل من هذا الدين: وجّه الإنسان امتنانه لإنسان آخر، لأجل السقف شكر البنّاء، ولحق الطعام انهالوا على الأمهات بالعرفان، ووحدهم الخياطون من استشفوا الامتنان من فائدة الأقمشة، وحينما حانت اللحظةُ أخيراً! فرصةٌ ذهبيةٌ مفادها التكفير عن كل هذا النكران! أنا أشكرك يا طبقي المفضل دون أن أكرم الشيف على تحضيرك! صعقتُ أنك ملعونٌ بلعنة التدني! لا عقل لك ولا مشاعر..


مجرد مواردٍ وجدت لخدمتي، يستعصي عليها أن تجاريني وأن تغذيني في غير غايتها! أن تجابهني! أن تكون لي ندًا! لكنها أسفًا شيء أقلُ مني ومكملٌ لا أكثر! ما هذه الحياةُ الجحيم لهم؟ لا غاية ولا مشاعر فقط أدواتٌ تخدمك لا أكثر.


خسارتها للعقل مصيبة! كيف لها أن تستشفي جماليةَ الحياة أو أن تزامل المنطق؟! كيف لها أن تشعرُ دون قلبٍ أو روح! كيف لها أن تمتعض من هذه الحياة المريرة؟ كيف لها أن تكون فريسةً لغوى العقل؟ أن تسقط في دهاليز المنطق؟ أن تشعر بالندم؟ كيف لها أن تكون مكبلةً بقيدِ النكران وأن تعيش أيامًا في حالةٍ من اللاشعور والعذاب المحسوس.


كم أغبطها! تلك الموارد! هي قادرةٌ على لعب دور البطل دون التواطؤ مع حبكته المريرة، أن تنجو من كل شيءٍ وتبقى مهمة، أن تكملك دون الحاجةِ لك لإكمالها! أن تكون الوسيلة دون سخط الغاية! أن تعيش دون أن تعيش.


عبدالله السبيعي





٢٧ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل