شعار مداد.png

الأنا

تاريخ التحديث: ٦ يونيو

صباحُ الخير لأناي.

أحاولُ الاستماع إليك، والاحتفاظ بتفاصيلٍ عنك لكنكِ تتغيرين دومًا، تغيرات طفيفة جدًا لا أكادُ ألاحظها إلَّا بعد مدة، أورأيتِ كيف يتغيرُ اتجاه المركباتِ قليلًا فتكون الوجهة مختلفة تمامًا من انحرافٍ صغيرٍ عن الطريق؟ ذلك ما تُعلمنا إياهُ الجغرافيا، وقائدي المركبات، أمَّا المسافرين فلهم الاستمتاع بالرحلة، إنهم لا يهتمون حقًا كيف يُمكن أن تسير المركبة طالما هم يتحركون، والسؤال هنا، هل أنتبهُ عليك من كلِّ التفافة، أم أتركك راكبًا لا مُباليًا؟


أنا أخشى عليكِ الهفوات، والزلل وإن كان ضئيلًا، أراقبكِ تمامًا كما تراقبُ الأمهات صغارها، وأحنو عليكِ، وأسامحك مثلما أسامحُ الآخرين، تعلمين أنكِ ذلك المختلف والآخرُ الذي يجب أن يعنيني أمره، ولكن هل تظنين أن ذلك سيكون دائمًا وبشكلٍ مطلق؟ أنا لا أظن.

بل أعتقد، أنَّ لكِ فسحة صغيرة، ترتبين فيها شأنكِ، شأن العودة إليَّ، وإلى وجهتي التي حددتها لكِ سلفًا، هل رأيتِ كيف يعيد الطريق ترتيب نفسه؟ لكي يصلَ إلى وجهتهِ رغم المتاهاتِ، وشقاءِ الرحلة؟ هذا ما أعنيه.

الحياة متاهة حقيقية، لا تنخدعي بانبساطِ الأرض لكِ، ولا يُبهركِ استواءُ الطُّرق، أرجو أن يكونَ لديكِ بوصلةٌ تدلكِ للطريق، وتحتفظي بها، تقودكِ إليَّ حين تحتاجين اللجوء!

أرجوكِ أيضًا ألّا تتركي الاستدلال بي والعودة إليَّ لِحين وقوعكِ، تلك اللحظة التي تواجهين فيها الحقيقة، وتكتشفين أنكِ راكبٌ يعيدُ ترتيب الخرائط دومًا، فالماضي، والمُستقبل لا ينفصلان عني..


أنا سأتركك، قليلًا فقط؛ لتستمتعي بالوقت واللحظة، سأتركك تقولين أنَّ الكتاب الذي أقرؤه الآن هو الأفضل على الإطلاق، وسأغفرُ لكِ تسرعك باعتبار وجودي المُفرط حولكِ شيئًا غريبًا، عادة غير طبيعيةٌ أنا؟ أعرفُ أنني لستُ غريبًا عنكِ إلَّا عندما تغفلين عني، كتابُكِ هذا يقول إنني يجبُ أن أكون مراقبًا منكِ!


أيُّ فوضى هذهِ التي يقول؟ هل ستتغيرين وتتبعي مساره؟ فلا أجدكُ حيثُ اتفقنا مُسبقًا؟ أم أنكِ ستعودين إلي؟ أنا صوتُكِ وكُل لحظاتك، أنا أعلِّمكِ الصواب، وأحميك، دعيني أخبركِ سرًّا، أنا محبوسٌ معكِ، ألم تسمعي بأن عقابَ العاقل أن يُحبس مع أحمق؟


ها أنا ذا معكِ الآن لا تُعاقبني الفُرس، بل قناعتي أنني لابد أن أتنازل قليلًا وأكون معكِ حاضرًا، لأنكِ قررتِ ذلك، أقنعتنِي بما يُقال أنَّ اللحظة الحالية، والآنية هي أفضل شيء يُعاشُ على الإطلاق، سميتها لكِ الآنا، أي أنا الآن. سيتركك عقلُك تواجهين الفِكرة، أن ننصهر معًا، الآن -أتنازل عن كوني مراقبًا- وأرجو ألَّا تطول سيادتك، عودي إليَّ دائمًا.



الشيماء آل فائع



٢١ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل