شعار مداد.png

التسامي بالنفس

تم التحديث: سبتمبر 26

أبهرني مصطلح التسامي بالنفس منذ أن سمعت عنه للمرة الأولى، تأملت كثيراً في هذه الحيلة الدفاعية التي تجعل منا بشراً حقاً، حيث أنها تساعدنا على إخراج المشاعر السلبية التي تسكن بداخلنا جراء المواقف المختلفة التي نمر بها في حياتنا، تلك الحيلة التي تميز البشر عن بعضهم وعن الكائنات الأخرى أيضاً، الكثير من الكائنات الحية كالقردة على سبيل المثال تمتلك نسباً معينة من الذكاء يمكنها من التعامل مع المواقف التي تمر بها في حياتها، لكنها مع ذلك لا تستطيع السيطرة على رغبتها في الانتقام، لا تستطيع أن تفكر في طريقة تجعلها تستثمر هذه الطاقة الموجودة بداخلها لتقديم المساعدة أو القيام بأي عمل إبداعي، وهذا ما يميز البشر عن بعضهم – من وجهة نظري-، حيث أن بعضنا يسمح للون الأسود أن يترك أثراً في قلبه مع كل حادثة سلبية تمر به في حياته، بينما يختار البعض الآخر أن يحافظ على قلبه طاهراً ويشع بالبياض ما أمكنه ذلك، يختار السلام الهدوء وأن تكون له بصمة في هذه العالم يٌذكر بها بعد رحيله.

يستيقظ مبكراً في الصباح بالتزامن مع ظهور خيوط الشمس الأولى، يرتدي قميصه المفضل والذي يذكره بعقد كتابه الأول، يحمل جهازه اللوحي وينطلق بعيداً إلى أبعد نقطة في منزله، ليستند إلى طاولته ويبدأ في كتابة أحداث روايته التي يرويها له عقله وهو نائم، ترتطم أصابعه بلوحة المفاتيح في محاولته ليسابق الزمن قبل أن تتلاشى الأحداث من ذاكرته، يكتب بسرعة خيالية غير مبالٍ بالعالم من حوله، وفجأة يوقفه صوت المنبه الذي يعيده إلى أرض الواقع فيودع الكاتب الذي بداخله، ويستعد للذهاب إلى عمله كخبير تقني في إحدى الشركات الكبرى، يمارس هذه العادة يومياً وينشر كتاباً، وسرعان ما يكون الكتاب من الكتب الأكثر مبيعاً، والجميع يتساءل من يكون هذا الكاتب يا تُرى...



سام

27 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل