شعار مداد.png

الجمجمة

أراكم كعائلة من مجرد ممثلين لفيلم

" الجمجمة " .

عائلة، ربما كلمة كبيرة لمجرد شخصيات قمت بصنعها بنفسي، لكن أعتقد أن هذا الوصف الأدق لكم، فقد كنتم معي منذ ظهرتم في مخيلتي وحتى الآن، اعتدت السير بين أحداث حكايتنا مرارًا عند شعوري بالفتور تجاه الكتابة، فأذكر تمامًا ذاك المكان يزن، إنه بداية القصة، حيث تجلس منهارًا على الرصيف تبكي بحرقة على جثثٍ قد استقبلتك على غير العادة، وأعتذر عن بشاعة ودموية المنظر، لكن ما عساي أفعل مع تفكيري الإجرامي في تلك اللحظة !!

تقدمت أكثر في الوقائع لأرى إلياس وهو يكتشف سرك الخطير، السر الذي أخفيته لحمايته، لكنك فشلت عندما رآك تقفز من نافذة المشفى بعدما نفذت خطتهم في قتل معلمكما، بصرت الترددات في مشاعره ما بين الضغينة والغضب، ضغينة يحملها اتجاه من حركك، والغضب من خضوعك لهم، حتى أنه واجهك في اليوم التالي، وكان بإمكانه توريطك، لكنه لم يفعل، فقد حجزته كلمة صديق خلف حاجز السنوات التي قضيتماها معا، وربما كونك الوحيد الذي قبله لشخصه لا لماله.

تحركتُ بهدوء بينما أشاهد ما حصل بعدها من تعقيد أوصل بينكما الخلاف إلى أوجه، وباعد ما بين عالميكما، ولأقول الحق، أنت من رحلت وانضممت لعالم الإجرام، معتقدًا أنه الصواب برمي نفسك في البحر ببساطة، لتنقذ واحدًا من ألفٍ على السفينة الغارقة، وقد بقي إلياس متمسكًا بأمله في استعادتك، وزاد إصراره بعدما سمع بفظائع جمجمتهم، لم ينسبها لك سوى أمامك فقط لتضخيم الذنب في نظرك وتحريك ضميرك لجلدك أكثر، طريقة من إحدى الطرق لجعل المذنب يتراجع عما أذنب.

توقفت أخيرا أمام المشهد المؤلم لكلينا يزن، فلا تظن أني لم أشاركك مشاعرك، فقد كنت من تقمصها بالفعل، فموت محاربًا لأجلك قد فجر صراخًا بداخلك ودموع صمت في جوفي ...

لكنك وقفت من جديد رغم انكسارك لمدة، فبفضل المحقق راكان، عدت للعدالة بعدما غرقت لأشهر في وحل ظلمٍ لا ينتهي إغارتك في عمقه، لكن مازالت بُقع الدماء تلتصق بثيابك وجسدك، لذا عليك إزالتها، ولا مفر من المواجهة لاستعادة إنسانيتك .

وها هي الحياة، ترمي بأحبابٍ غير من رحل لتعرقل خُطاك، لكنك ستصمد ... فأنا المؤلف والكاتب والمنتج والمخرج وحتى المصور، وأنا من جمعتكم لإقامة عملي الدموي، وها أنتم تقهقهون في استراحتنا، لم أستطع إخفائها سعادتي برؤيتكم تتناوبون بإلقاء الطُرف والضحكات تتبعها، وتتقاذفون المزاح الثقيل بين الحين والآخر، رغم علمكم بشدة الصراع التي يبدأ فور أن يصدح صوتي بكلمة " أكشن " لذا أتسائل، هل ستبقى سعادتكم تلك يا ترى ؟!

لكوني لم أنهِ رواية فيلمي بعد ...

أعشقكم يا رفاق، فأنتم هم بداية السطر، وسطه، ونقطة نهايته، سيبقى لقاكم كالجلوس جانب موقد الغرفة في ليلة باردة، وفراقكم هو مغادرة الغرفة ...

ببساطة، أراكم كعائلة من مجرد ممثلين لفيلم

" الجمجمة ".



ميمونة قاسم

7 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل