شعار مداد.png

الجوهرة

خطت خطواتها على عجل فتحت تلك البوابة ذات الزخارف الذهبية ..غرفة مشابهة لغرف العصر الفيكتوري.. تتسلل خصلات الشمس من خلال تلك النوافذ مستطيلة الشكل منسدل عليها ستائر مخملية زيتية اللون ..

بعد ساعة ونصف

على الكرسي السكري، استقامت بجلستها ونظرت إلى المرآة التي أمامها متأملة ملامحها الحنطية ، شعرها البني المنسدل على كتفيها بأريحية وعينيها الواسعتين عسلية اللون ثغرها المُزين بحمرةٍ تكاد لا ترى.. ألقت نظرة خاطفة إلى ما ترتديه فستان ذو كسرات خفيفة وأكمام طويلة ،دائري النحر تُرابي اللون مُزين بحزامٍ داخلي.. ابتسمت حتى ظهرت تلك الحفرة التي تعلو وجنتيها..وخرجت بهدوء..

بعد صلاة العشاء

رائحة العود والقهوة العربية تملأ المكان المكتظ بأشخاص كل واحد منهما يجامل الآخر..عيناها تدور بعشوائية، تخاطب ذاتها تلك هي أنا وهذه المساحيق هي القناع الذي أرتديه كلما أردت الخروج للبيئة التي تقيدني بقيود لا أحبذها على الإطلاق ، أشعر بالاختناق .. ربما هذا اختناق الكذب والخداع من أفعال وأقوال .. الجميع يحسدني .. الجميع يريد ما أملكه ولا أحد يعلم ماهية الأمر فعليًا .. هاتفي يرن ابتسمت.. وابتعدت قليلًا ، تغيرت نبرتي إلى نبرة فرح مزيفة.. وأردفت حسنًا ..سآتي بالفعل هذا من دواعي سروري .. ثم أغلقت وعدت إلى ذات المكان والابتسامة تأبى فراق ملامحي هذا هو يومي بأكمله عبارة عن مجاملات .. وأقنعة أرتديها كي لا أسيء إلى سمعة البيئة التي وضعت بها .. وحتم القدر علي أن أعيش وسطهم .. رددت بحسرة أنا أبسط من هذا بكثير.

نهاية اليوم

جلست على كرسيها الذي في نهاية مكتبتها وبدأت أناملها بالتحرك بخفةٍ على أحرف الآلة الكاتبة : آلتي ..هي ذلك السرداب الذي في نهاية الطرقة .. وتلك أنا ، بسيطة بطبعي .. بساطة حد الغباء .. اضطر يوميًا أن أواجه عالمًا ليس عالمي .. من أجل المجتمع فقط بنهاية اليوم أذهب إلى تلك الغرفة متجهةً إلى سردابي مرتديةً ذلك القميص البالي وهو أحرفي الممتلئة بالبساطة ،القميص الذي يعبر عنّي مشاعري عني أنا "الجوهرة"

أستيقظ صباحًا ركضًا متجهةً إلى غرفتي كي أُبدل قميصي البالي بقميصٍ مثقل..مليء بالمجاملات والأكاذيب.


أروى البابطين

20 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل