شعار مداد.png

الخبز بابتسامة واحدة


أسطورة قديمة تحكم هذه البلدة الصغيرةالواقعة بين الجبال، وهيأن للإنسان عددا محددا من الابتسامات وهي مئة ابتسامة.. كانت الابتسامة فيهذه البلدة تعدأهم من كل شيء، المحظوظون فقط من يصادفون شخصا مبتسما.. وقد يفنى عمرك بأكمله ولم تصادف واحدا منهم، ولم تعرف من الابتسامة سوى كونها كلمة ترتبط بها أسطورة هذه البلدة ..

كان الأثرياء يقايضون البضائع بالابتسامات فمثلا يشترى الخبز بابتسامة واحدة، فهي الثمن لكل شيء في هذه المدينة فمن يملك أكبر عدد منها تشرع له المدينة أبوابها.. كانت الابتسامة ترتبط بالذعر فما إن يبتسم أحدهم خطأ حتىيفزع ويقوم بإخفائها بكلتي يديه.. كان العبوس هو رمز تلك المدينة.


ويحكى أن رساما شحيح الحظ قدعاش في هذهالمدينة طيلة عمره،ظل يرسم وجوهاعابسة.. لم يرتقاطيع وجه مبتسمفي حياته.. فقد كان يعيش في حي فقير مليء بالعبوس، فلا أحد يهدر ابتساماته على سكان هذا الحي، كان قد بدد كل ابتساماته في شراء أدوات الرسم والألوان، فلم يجد ما يسد به رمقه، كان الناس قد اعتزلوا شراء لوحاته منذ زمن فمن يريد أن يشتري بابتسامته وجها عابسا يحدق إليه طويلا من جدار منزله؟ كانت جل أمنياته أن يرى وجها مبتسما وأن يضيف تلك الملامح إلى رسوماته، كانت رؤيته لوجه مبتسم فيما مضى فكرة تملؤه فضولا، أما الآن فقد غدت حاجة.. حتى أتى ذلكاليوم وقدمت إحدىالسائحات لتلك البلدةالعجيبة التي تثيرفضول العالم أجمع،ظلت تمشي مبتسمة،فذلك الوجه الذياعتادت عليه.

صادفها الرسام في طريقه صعق مما رأى لم يكن يدرك كم جميل هو وقع الابتسامة في النفس.. لقد وقعت في نفسه موقعا عظيما.. كانت روحة العبوسة قد تحولت لشظايا صغيرة حتى اختفت وتلاشت.. كان للمرة الاولى يرى الخطوط التي تحدثها الابتسامة في وجه البشر وكيف تقلص العينان قليلاً، كانت مختلفة تماما عما قد حكت له جدته فيما مضى لم تكن كوصفها بأن رؤية وجه مبتسم يشبه رؤية نجمة، وإنما كان كرؤية سماء ممتلئة بالنجوم ساحرًا لأبعد الحدود، شرع يرسم بكل حماسة.. حتى ازداد ثراء يوما بعد يوم جراء بيعه للوحاته المبتسمة، كانت بابتسامتها قد جمعت مفاتيح المدينة بأكملها ووضعتها تحت قدميه.


حصة العمر


29 عرض