شعار مداد.png

الخوف

لطالما استجمعت قواي جاهدة أن لا أبكي ليسخر مني بقية الأطفال رغم أنهم كانوا بكائين أيضا، إلا أنني لم أرد ذلك. قيل لي أن معظم مشکلاتي ستحل ما إن بكيت، سیرتعب من تسبب بوجعي ويعتذر سريعا؟


وصدقا ألاحظ ذلك في مدرستي الابتدائية، (لا أظن ذلك سيحدث في عمري هذا، فكلما كبرنا زاد لؤم الآخرين) لكن بالفعل كنت أرى من هم بعمري يخرجون سريعا من مآزقهم ما إن يبدأ نحيبهم، إلا أنني لم أبك، كنت أظن أن مشكلتي مع البكاء والتعبير عما في، فلا أجدني أعبر عن نفسي كما يلزم، لكن حينما كبرت عرفت ما يبكيني.. ليس الحزن يبكيني، فأنا حينما أحزن يجن جنوني، أغضب واستفز بشدة، وفي حالات نادرة كنت أبكي، وسرعان ما تجف دموعي.

كبرت وعلمت أن ما يبكيني هو فقداني لشعور الأمان، ما إن ينخر الخوف عظامي، ويرجف جسدي، ويصلبه فيه مكانه، إلا وتحبس أنفاسي شهقة بكائي.. كبرت وتيقنت أن ما أخشاه وما يبكيني هو الخوف، لا الحزن، أن يكتمني الإحباط ويحبسني في عتمة لا هواء ولا منفذ للضوء فيها.

عزيزي الخوف، وبعد...

لو فرضنا أن لدي مشاعر حب وامتنان تجاهك، فهي للأسباب الآتية: شكرا لمساعدتك إياي بفهم نفسي وما تخشاه، شكرا، فما عدت أظني غريبا أو قاسي القلب، جامد المظهر في الظروف العصيبة، في المشاعر الجياشة، فما إن تداهمني إلا وينفجر سیل شلال المشاعر المتراكمة. أكثر ما أحبه فيك، أنك الوتر الحساس في علاقاتي، ما إن يغمرني أحدهم بك، إلا ويتجمد كل ما في إلى أن يتبدد كل شيء أشعرني بك، فأختبئ بعيدا، بك أتأكد من كل المشاعر، بغيابك أتيقن وأطمئن إن كانت الأمور على ما يرام أم على التصرف سريعا، ليغمرني الأمان مرة أخرى..


أروى آل يوسف


11 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل