شعار مداد.png

الشتاء الأخير

تحت ذلك التراب ورقة صفراء عتيقة، أحرفها مرتجفة يقول صاحبها بها:

شتاء عام 1976 م/ الثالث عشر من شهر إبريل.

اعتدت كل شتاء أن أكتب إليك..


في هذا اليوم بوادر حملة ري الزهور بالدم المسموم وليس كأي زهر، إنه زهر وطني قتلت بتلاته آلاف، ولم تقتل

أجساد فقط؛ إنما قتلت عقول شباب في عمر الزهور .


وطني الذي طالما عرف بالرقة والأدب والحضارة والتسامح بمختلف أديانه أصبح شتاتًا ودمارا، ومن هنا تبدد

التفاؤل ومن هنا هربت وركضت إلى غرفتي تحت أنقاض المنزل وببساطة صنعت حياة لا يعرفها أحد، مسكت بأوراقي الممتئة بالأتربة وقلمي الملطخ بالد م وكتبت..


عتمة الليل ، وهطول الثلج وشاي الورد يدفء هلعي ولا أملك سوى تلك الأسطر فهي تسمح لي بالتمرد كيفما

شئت، حتى وإن كان ذلك التمرد على حساب ذاتي وعلى حساب القيود والأسوار المحاوطة بي.


هذه الحياة التي اخترتها تكاد أن تكون حلم ناقص، أو أمنية مبتورة، بل هي كذلك حياة ربما لا تتحقق ربما ستظل حية بداخلي وتنضج وتشيخ معي هي تلك الحياة التي لا يجرؤ أحد أن يقتحمها دون أذني، متصالحة ومتعايشة مع ماضٍ يراه الكثيرون سوداوي.


تلك الحياة هي التي أعيشها يوميًا قبل أن أقطع تذكرتي للخوض في رحلة الأحلام اللامنتهيةوالكوابيس الممتلئة بالأجساد المتناثرة والدم المتجمع حولها والعوائل التي شتت ودمرت كحالتي، وإلى هنا أتوقف وتنتهي الأسطر بطلقة رصاص استقرت بقلبي.


إلى اللقاء قاتلي، إلى اللقاء موطني.

- كارولين , بيروت.

أروى البابطين

كُتبت يوم الأحد الموافق : 7-فبراير- 20




23 عرض