شعار مداد.png

الواحد للجميع

نَظرَ إلى مُذكرته وابتسامة انشراحه قد ارتسمت، بؤبؤ عيناه عرض بلمعانه مشاهد مِن الزمن الجميل، حيثُ البرعم وبدايات نموه .. فخطَّ بقلمه والماضي قد ترسبت أثمانه في أعماق قلبه

" بدأتْ تتوضّع الرسمة في واقعي عندما اخترت وأصررت على أنها كذلك، سرتُ في مسارٍ كان من الطبيعي أن أفشل به، فليس معي المكون الرئيسي لاكتمال الكعكة، ربما هي معجزة، لكن المكون قد قُدم لي على طبقٍ طُرِقَ بالمعاناة، وسعادتي قامت بمحي كلمة " المسؤولية " مِن عيني، ابتدأت مراحل تطوري، واجهتُ الكثير، كي أصل للمُراد، كي أُثبتَ أنَّ المستحيل يتحقق، فقط، كان عليّ ريّ تربتي بقطرة إيمان، وقد تكوّن البُرعم .

كَبُرَ وكبُرت معه الأماني، أضحى شجرة مثمرة، خضراء تجابه الفصول الأربعة، لكن، هناك أمرٌ لا زال معلقًا، ليس لأني عجزتُ عن بلوغه، بل لكون المفهوم قد تغيّر، وأعتقدُ أن الأمر لن يكون مُزعجًا لك كما هو الحال معي، فقد وصلتُ إلى حقبة الشباب والقوة، وحصلتُ على رخصة بطلٍ حقيقي، وتوقفت في القمة، لكن لم أحصل على اللقب .. هناك مَن شاركني به، وأنا سعيدٌ بذلك، فالمُعلق على الحائطِ، وَسمٌ حُفر باسمك " رمز السلام " وقد ورثه جيلٌ مِن بعدك.

لن أنسى، ذاك العالَم الذي زيّنت صوره ودمًى تصويرية عنه غرفتي، لن أنسى، ذاك العالم الذي رآني كبطل في وقتٍ تداعت آمالي وكدتُ أخسرُ ذاتي، لن أنساه، وقد صنعني بطلًا ثم رحل، لن أنسى عالمًا أمسك بيدي وأتم اللوحة، هو عالمٌ دفعني إلى عالمٍ يتجدد طلبه للنجدة، ومهمتي أن أكون البطل .. مِن أبطال الرقم واحد".

رفع رأس القلم عن ورقته، تأمل في السطر الأخير، حتى دمعت عيناه ثمّ انهمر بعدها القطران، مسح ما استطاع، لينطق بكلمات الشُّكر والامتنان لمن أعطاه ما نَقص، وصاحبه إلى الإتقان

" شكرًا لك، معلمي ..".

شهقاته عانقت الصمتَ مِن حوله، دموعه تناثرت على ورقته، ليحاول مسحها، لكن رِقّة ما ذابت في أحضانه منعته، فاكتفى بتهدئة نفسه، وإعادة إشراقةٍ صاحبت وجهه في محناته، ابتسامةُ الأمل، ابتسامة الإرادة والحزم، ابتسامة الانطلاق نحو الصِّعاب بلا تردد، ابتسامةُ إنقاذٍ تعلمها مِن بطل، البطل رقم واحد .

همس والقبضة تكونت أمام قلبه، مجددًا وعده

" لن أنسى ما قدمته لي، سأوصل أمانتك للعالم مِن جديد،

الواحد للجميع ".

ميمونة قاسم


6 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل