شعار مداد.png

انتحار الأحمق

كانت صورة حياة آدم المثالية مطبوعا في مخيلتي منذ أن كنت طفلا. ولد لعائلة ثرية، تخرج من كلية الهندسة وتزوج فتاة جميلة من عائلة نبيلة. وأنجب ثلاثة رجال رائعين مهندس وطبيبين. وقد استلم مؤخرا إدارة إحدى الوزارات. لقد حضي بحياة رائعة، هذا ما يقوله الجميع. كان يضحك بشدة وهو يتابع أخبار الحرب وخصوصا الجنود، ولكن من هم من أمثاله يشاهدون كل شيء من على أبراجهم العاجية. حيث لا يوجد غيرهم بهذه المكانة. قد أبدو كشخص حسود وأنا أحكي هذه القصة، ولكن مع كل هذه الرفاهية والألوان الزاهية هناك شيء لا يعرفه الجميع، حيث أن هذا الآدم عاش حياته كالدمية تماما، تتحرك حسب من يلعب بها. درس الهندسة مرغما لأن والده أراد ذلك، تسعة أجيال من المهندسين وهو العاشر مع أنه يعشق الموسيقى، تزوج لتوسعة اعمال عائلته مع أنه أحب ابنة المزارع الذي يعتني بحديقة قصرهم. وعاش طيلة حياته ليشرف اسم العائلة، تعلم منذ صغره أن يفعل ما يعتقد الجميع أنه صواب ما عدا نفسه وبدأ ذلك منذ أن وضعت المربية الألمانية كل من الحليب والصودا وطلبت منه أن يختار بحكمة شيئا يقتله ببطء أو ما يبنيه هكذا، استطاع الجميع خداعه بأنه يفعل ما في مصلحته، تبدأ هذه الأمور بأشياء صغيرة ثم تتحول الى قرارات مصيرية حيث يفعل الصواب، أعزائي الصواب فقط. لذا وللمرة الأولى في حياته، هذا الجندي الذي لم يدخل العسكرية قط قرر أن يتمرد !! وحدث ذلك بعد أن تلقى مكالمة خاصة وهو يقرأ صحيفة الصباح ويشرب قهوته التي لا يصنع منها إلا ألف علبة سنويا. أتت الخادمة وهي تحمل الهاتف

-سيدي مكالمة من أجلك

- مرحبا

- سعادة الوزير الطبيب أحمد عثمان يحدثك

- ما أخبار فحوصاتي ؟

- يؤسفني أن أخبرك و بأسى بأنك مصاب بمرحلة متقدمة من ...............................

ترك الهاتف واتجه لشرفة الطابق الرابع وقفز..

وانتهت قصته..

ولكن قصتي أنا السائق ابن السائق الذي عمل لدى هذه الأسرة لم تنتهي، فقد كنت أحتسي نوعية رديئة من القهوة، بينما أراقب سقوط هذا الأحمق الذي لم يعرف معنى التمرد، فما فعله كان مجرد حماقة أشهدها له أنا الذي لم يقرأ أو يكتب من قبل.


لطيفة الخريجي

7 عرض