شعار مداد.png

انزواء

لم أعد أحتمل رؤية شُهبٍ تتساقط من سماء الوقت نحو الفناء، نحو اللاشيء. كل شيء حولي يتلاشى مع الوقت، لا شيء يبقى، لا شيء يسأل؛ لذلك أنا لا أحتاج إلى الكلام وهذا أفضل، هذه ولو بيدت سيئة هي حسنة لأحرك بها هذه الآلة دون أن يَشعُر باختلافي أحد.

تسأل "ويدسون" المرأة الآلية دون أي شعور:

-"آلة تطبعك جسدا دون عقل وقلب وروح؟"

ولكن ما هو القلب؟ والعقل ؟ وأيضا الروح.

قلتُ:

-مهما بلغ الإنسان فهو ضعيف العلم والإدراك أمام مكنوزات (معنويات) ولو كانت في نفسه.

- ما المعنى؟

-حيث اللا أحد ينتظر... ولا ينظر إليه أحد!

-كيف ذلك؟ لكِ أن تطّلعي عليّ متى شئتِ.. وأنّى شئتِ..

-أنت تتكلمين عن البرمجة، ويدسون.

-المعلومات التي أدخلتها بي، أليست معنويات؟

- إنه سؤال صعب.

-لمّ؟ لقد عرفتِ المعنى بأنه:" حيث اللا أحد ينتظر... ولا ينظر إليه أحد"، فكيف استصعبتِ الجواب؟

قلتُ بانفعال:

-أعرف الجواب... لستِ أذكى مني أنا التي برمجتك.

قلتُ وأحسسُ أني أسأتُ قولا، لكن الحمدلله أنها لا تملك إحساسا لا بنبرة الصوت.. ولا بصوت الكلمة، ولا تدرك المعنى.

حلّقت طائرات صغيرة لكل واحدة مثل الكشاف الذي يبرز من المقدمة، وبصمت... ترتفع حتى ظهرتْ صورة تشبهني، أم أنا التي أشبهها؟! أراها كأنها طيف... خيال، لكنها بالفعل تحرّك رأسها يمنة ويسرة بسرعة وبخفة، يتطاير شعرها المنسدل، وترف بعينيها، أراها بلا ندوب الأيام، وأنظر لبشرتها كأنها بشرة طفل مهد، وعينيها رسمُ البراءة...

-ها هي! ودسون أليست رائعة؟

- ليست أفضل منك.

-إنها أجمل..

-أنتم البشر لا تبنون الجمال بل تضعونه كأنه "كتلة مصمتة"، كيف ترين جمالا بكائن لتوه خرج على مرآ عينيك؟ ووترينه أجمل من نفسك؟

نفسك التي عشت معها أحقابا؟

-قد عشت أقل من أربعين سنة بسنوات قلال.

-حتى السنة تكفي.. تكفي، أقصد الأشهر لتتأملي كائنا قريب إليك كحبل الوريد.

-كيف لو قُطّع ما بيننا؟! ودسون.



عائشة الريس


9 عرض