شعار مداد.png

بتلات اعتذار

عزيزة ذات قلب وردي باهت، صنعت لي أختًا قريبة أتلهف دائما لرؤيتها، أسمع باسمها وأندفع بالموافقة على زيارة عائلتها، أتقنتْ بناء عالمٍ جمعني بها، وزينت جدرانه بورود ورقية لا جذوع لها، ولكي تحفظ جماله عملت على إيقاف الوقت به، لتحبسني في أجواء فصلها الربيعي، من زهرٍ وفراشات سلبت نبضاتي وأوقفت عقلي عن العمل، مستمتعة بحلمٍ أردته طويلًا جدًا، ولم أتخيل له نهاية .

مشاعري تضاربت عند الحافة التي أوصلتني إليها بنفسها، ووقفت أمامي مبتسمة كأنها البريئة وأنا المذنبة، ضِعتُ بين تصديقها وتصديق عقلي! الانقلاب الصيفي والشتوي أصبح تعاقبهما جنوني فجأة والاعتدال الوحيد في عالمها قد غُيب فجأة عن قاموسه، فكان التخبط القابض على مشاعري .

حاولت إثبات عكس شيطانكِ، جاهدت لإقناع حتى من حولي أنهم مذنبين وأنتِ الملاك والمغلوب على أمرها، كل هذا وأنا أنظر للوادي السحيق من خلفي وإليكِ من أمامي، إلى أن تحركتُ بكامل إرادتي للخلف منفذة حُكمكِ علي ... لأهوي بجسدي والسكون هو ظاهري .

كان مؤلمًا السقوط من ذاك اليوم، جروحه لم تندمل كليًا ولها آثار إلى الآن في شخصي، مع ذلك لازلتِ عزيزة أدخلتها قلبي وسمحتُ لها البقاء به إلى اللحظة، فكما تحطم قناعكِ أمامي، أنا لم أعطك الثقة الكافية لتأمين أسراري لكِ، فحقيقة أنكِ الوحيدة المخطئة هي مجرد تلفيق صنعه من حولي للتخفيف عني، أما داخلي فمقتنع بما سعيتِ له وفعلتي ما بوسعك لاستقبال رفيقة وأختًا في عالمك، وقد أوقفتِ الوقت في أجمل فصول السنة للفوز بجائزة عظيمة وهي ثقتي، حتى أنكِ شاركتِ أسرارك معي لكني لم أفعل، بل و رفضت إعطاءها لكِ لأجل الأجواء التي نشأتُ بها، و شخصيتي الكتومة هي الخلل الذي عليّ إصلاحها، إذًا قناعك المزيف لم يكن سوى محاولة فشلت وقد قررتِ إنهاءها بعد تشققه وتساقط قطعه بخيبة أملٍ وضحت في تفاصيل وجهك من خلفه رغم الابتسامة التي أظهرتها ومددتي يدك لي مجددًا كي أعود معكِ إلى ربيعك، لكن أنانيتكِ وإسقاطك بخبثٍ لمن أقرب لي، قد جعلتني أنهي الصداقة بإرادتي، وأصدق أنكِ المخطئة.

كنتُ أنا المظلومة في ذاك الوقت، كنت من هُزت ثقتها بالآخرين، والشك قد جلس على عرشِ فؤادي، حاربت مشاعري وجاهدت للخروج من ثقبٍ أسود جمع مخلفاتِ ما ظننته قمامتك، بقيت هناك لوقتٍ ليس بقليل حتى خرجت أخيرًا من الغور المُظلم، ووقفت من جديد على قدمي وبقوة جعلتني أفكر مليًا وبهدوء عقلاني في عالم كونته لنفسي، أُدخل من يستحق وأطرد من لم يرق لي، اتبعتُ نهجك لكن عدلته ليصبح نهجي الخاص، ذاك ما نسميه بمحاكاة لا تقليد، أعطيت لضميري الرخصة للتواجد هناك في أي وقتٍ، أي أنه أحد السكان الأصليين في عالمي، وذاك مركز لا يُقدم سوى لمن أختارهم وبعناية، لكي لا يعاد شريط المعاناة من الماضي .

تبادلنا الآراء وبعد مشاورات وجلسات تباين عقدها بين أيامٍ وشهورٍ وسنة، توصلت وباستخدام الحجج والبراهين إلى أصل نيتك الطيبة، فالقناع الذي ارتديته كان تجميلًا أجريته لتُظهري الكمال أمامي وتكسبي بذلك اعترافي بصداقتنا، وقد فعلتْ، لكن لم أُفصح عنه، بل احتفظت به لنفسي معتقدة أنك استنتجتِ ذلك وحدك، لم أعلم بحاجتك لقوله صراحة أمامكِ أو على الأقل إظهار ثقتي بكِ ولو بشيء بسيط كبداية، وقد تحطم قناعكِ بعدما بدأ أملك بعملية التحول إلى نيرانِ بأس أصابكِ، حرق من حقنوني بفكرة سوء خُلقك وفظاعة فعلتك، وجورك مع كوني مشاركة وربما أدوارنا معكوسة، أنا الظالمة وأنتِ من أُكلت فُرصتها وحقها في جذبي إلى جانبها .لذا هذا اعترافٌ كتبته وبالوضوح الذي أردته كاعتذار عما فعلت واحترامًا لما قُمتِ به، فأنتِ عزيزة بَهت وردي قلبها بسببي .



ميمونة قاسم

3 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل