شعار مداد.png

بماذا يشعُرُ الشُعُور؟

سؤال الشهر لمجلة المشاعر كان من نصيب لوم الذات، حيث طرحنا على عددٍ منهم السؤال: ما هو شعورك حول كونك مكروهاً؟ حيث كانت الإجاباتُ متمايزة ومثيرة للاهتمام.

لوم الذات: الحب

أعلم بأن وجودي صعب وثقيل عليه، ولكنه السبب في وجودي؛ ولذلك أحبه، على الرغم من معرفتي بكرهه لي وألا سبيل لي لأبقى طويلاً، فسيجد بالتأكيد سبباً ليحب ذاته ويسامحها يوماً، لن يستطيع العيش طويلاً بوجودي معه، فأنا أمتص طاقته لأعيش، ولكنني قطعاً سأوافق على الرحيل في سبيل بقاءك، الخالق يبقى، والمخلوقين يموتون ليتسنى للخالق أن يخلق المزيد.

من الصعب شرح موقفي تجاهه، أحبه جداً ومستعد للتضحية لأجله، ولكنني استغل غفلته وانغماسه فيَّ لأبقى لأطول فترة ممكنة معه، أتمنى ألا يدرك ذلك أبداً، أن عليه التخلص مني، أخاف العدم، أخاف الاختفاء، أخاف المكان المجهول الذي ينتظرني حين يتخلص مني. أهو بائس جداً البقاء برفقتي؟ هل أنا سيء إلى تلك الدرجة التي تجعله يكرهني ويتمنى زوالي؟ حتى وإن كنت سعيداً جداً بكوني معه؟ وأنني شيء ما موجود لأجله، شيء ما يجعله يشعر، يجعله واعياً لذاته ومدركاً لها، أيظن أنه إن كان يحب نفسه سيستطيع تقييمها جيداً دون أن يكون مأخوذاً بها؟ ألن يجحف الآخرين بذلك؟ ألن يجحف عيوبه؟ قد أكون أواري حسناته من صفات وفكر، ولكن ذلك أفضل من أن يرى بنفسه ما ليس فيه ويغالي في تقدير ذاته، قد يتخلى عني في النهاية، وقد يمضي العمر بأكمله معي، سأرضى بكل ما يقرره، فأنا مذعنة تماماً له، سأحبه بحزن وإخلاص دائماً، على الرغم من كرهه لي.

لوم الذات: القهر

كم من المضحك رؤية الانسان بلا حياء، يتسبب بالأخطاء ثم يكره مشاعره اتجاهها، إنه يكرهني، فعلاً يكرهني، إنه بلا حياء، إنا الشعور وهو خالقه، فلماذا برب السماء يكرهني؟

يظن البشر بأن كل شيء متاح لهم وأنهم قادرون على فعل أي شيء. يجرؤ على كرهي وهو من تسبب بوجودي، لا يفعل هذا سوى بشري مغرور، يظن بأنه قادر على فعل ما يحلو له دائماً، وخصوصاً بما يجري داخله، يظن بأنه منذ امتلك الجسد وما يحتويه فإن له حرية التصرف به، كما لو أن الله قد وهبه إياه بلا شروط. أن تخلق شعوراً، كأن تلد طفلاً، لم العجب ومن البشر من يكره مولوده؟ هذه مهزلة نتنة، تلك التي اقحمت داخلها، لا أريد البقاء في مكان أذل فيه وأُهان، حيث يظن بأنه الوحيد الذي يعاني، أنا من أعاني، أن أُوجد فجأة، وأن أجبر على لعب دورٍ في حياة بشري أحمق مقيت ليأتي الأخير ليكرهني وينبذني بكل بساطة وصفاقة!

لوم الذات: الكره

لم لا يعجبه وجودي؟ لم ليس مرتاحاً به؟ أليس السبب في وجودي؟ هذا ما بدأت فيه تساؤلاتي حول حقيقة وجودي وسببه، ظننت دائماً بأنني المخطئ وحزنت بسبب ذلك وكرهت نفسي، ولكن الأمر لم يعد كذلك بعد الآن، لم أكن لأكون لولاه، ومع ذلك يكرهني؟ هو من يستحق الكره، حين تخلق شيئاً عليك تحمل مسؤوليته، لا أن تخلقه وتكرهه! تعرف فرانكشتاين، قد خلق مسخاً ثم بات يهرب منه طيلة حياته، ليس لشيء إلا لأنه قد كرهه، ليس من شيم الخالقين ذلك. حين تكره ما تخلق يكرهك مخلوقك أيضاً، وسيلاحقك لينتقم منك. لو أنك قَبِلتني، لو أنك أنصفتني لما حدث لك كل ذلك، لما عانيت كل تلك المعاناة معي، فلم أكن أنا من كان يجب عليك كرهه وإنما أكره من جعلك تكرهني، إنها أنت، نحن ندور في دوامة أمدية صنعتها أنت بيديك، حيث لن يخرج أي منا سالمين.



سديم الراجحي

21 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل