شعار مداد.png

"بييبييييييب"




الفتاة تكمل مسيرها وهي مثبتة النظر إلى الأمام، تركض من الهموم وهي تسحب رجليها سحبا إبان وصولها لمكان عملها الكئيب.

يتأمل العامل يدها التي تنزف، "منذ متى؟" هي لا تعلم متى وكيف جاء هذا الجرح، بعد إخبار العامل أكثر من مرة تضع يدها الأخرى على التي تنزف، لا ترفعها، ولم تطلب من العيادة أن تسعفها، تلطخ كم قميصها الأبيض، تذهب إلى المغسلة وتضع جرحها أمام صنبور هادر، دافئ يميل إلى الحرارة وهي تتأمل حال نفسها التي لم تعد تراها حتى في المرآة. ترمي بجسدها النحيل جدا على كرسي العمل الواجم.

تتباطئ إنتاجيتها، تناديها المديرة في كل مرة لتقوم بعملها مرة أخرى طلبا للجودة، هي لا تستطيع تجاوز مستوى معين من الأداء. تأذن لنفسها بالرحيل من العمل أبدا، ثم الخروج إلى مدينة أخرى تقيم فيها شهورا متتالية، يرن الهاتف تنظر إليه وتديره على قفاه، تمد رجليها إلى أقصاها، توجه وجهها باتجاه الشمس وتبتسم ابتسامة واثقة وتغمض عينيها بهدوء.


*هذه القصة من إلهام كاثرين شخصية في رواية وداعا للسلاح في قولها: "الحياة ليست صعبة العيش حين لا يكون لديك شيئًا ما تخسره"


عائشة الريس

13 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل