شعار مداد.png

تسخر الحياة منك بتحقيق أسوأ أمنياتك

في أحلك الأوقات وأسوء الزوايا وُلدت، وكلوحة قبيحة رُسمت حياتي. خرجت من الدفء للجحيم، من وحدتي الهادئة لصخب الاثني عشر شقيق. العدد مهول والمسؤولية كبيرة وأمي الحبيبة عانت لتغذي هذا العدد وتأمن له عيشًا هنيئًا لكن إضافة قرطاس جديد لسلة المهملات تلك أمر لم تكن قد استعدت له بعد، كنت أنا السيف الذي قتل صاحبه، في ذاك اليوم أصبحت أمي كتلك الدمية الملقاة بين الأوساخ دون روح أو حركة. ولدت وبلغت ونضجت وكبرت وهرمت في نفس اللحظة، اضطررت للاعتماد على ذاتي فليس يرعى بعضنا الآخر، لسنا بشر. تعلمت كل شيء لوحدي المشي، البحث عن الطعام، الدفاع عن النفس والهرب بعيدًا عن الخطر. قد يبدو الأمر مستحيلًا فأنا لوحدي في هذا البؤس وأنا طفلة جديدة في هذا العالم... لكن لسنا بشر. البعض كان يقلد صوتي ليجذبني إليه وما كنت لأرفض أن أكون حيوانًا أليفًا في منزله قط ولأنني ترعرعت دون رعاية أحدهم كنت أشجع من أن تأذن لي أمي باتباع الصوت. كنت أتبع الصوت دائمًا فأجد البعض قد وضعوا لي طعامًا وآخرين يتأملوني بابتسامة وأحيانًا لم أكن أجد المقلد بل أجد أن الحياة من كانت تناديني لتسخر مني حيث تجلس أمامي أخرى تشبهني بلونها لكنها أكثر جمالًا ونظافة. بالطبع ولما لا؟ فتلك الفتاه اللطيفة تضعها في حضنها وتلعب معها فهي من اعتنت بها لتبدو هكذا. حين وصلت أعلى مراحل بؤسي قررت البحث عن إخوتي فلربما أصبح أحدهم يعيش في منزل دافئ حيث يمكنه أن يغدو سمينًا في وقت وجيز فأعيش معه أو أن أجد من يأويني أنا لوحدي. حين قررت ذلك وابتعدت عن زاوية ولادتي ذات الرائحة النتنة أرسلت الحياة هدية لي وحملني أحدهم للمرة الأولى في حياتي. كنت متفاجئة كثيرًا فكأن الحياة كانت تنتظرني أن أقرر ولم تستبقني ابدًا حتى تستجيب لرغباتي، وكنت سعيدة جدًا. في ذاك اليوم لم أكن محظوظة لاحتضان أحدهم لي فقط بل أصبحت مشهورة بين البشر كثيرًا. في ذاك اليوم تساءلت عن سبب استحقاقي لحياة كئيبة كتلك، ما الذي قمت به ليتم حرقي حتى الموت؟ في ذاك اليوم تمنيت لو أنني لم أقرر البحث عن الراحة في حضن أحدهم وبقيت يائسة كئيبة.

في ذاك اليوم كرهت البشر ومت وحيدة كما ولدت.

قطة مسكينة.


نورة العتيبي

20 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل