شعار مداد.png

حكومة القطط

"انقلاب مدبّر من القطط يسقط الدولة الأمريكية و يستمر بالتمدد..."

هذا أول ما قرأته عندنا وقعت عيني على الجريدة الملقاة في الأرض، فالشوارع كلها فوضى. والناس كلهم منتفضون لا يعلمون ما هو مصيرهم بعد أن حكمت القطط العالم. لطالما نصب البشر أنفسهم أسياداً للأرض، معظمين أنفسهم ومهمشين للآخر، حتى أصبحت كلمة حيوان عندهم شتيمة مؤكدة.

قد يكون هذا ما قاد القطط للتخطيط السري على مدى قرون للانقلاب الكبير، وكسر أنوف البشر التي ارتفعت أكثر من اللازم.

البشر الذين وصفوا أنفسهم بأنفسهم أنهم أذكى الخليقة، يرتعدون اليوم من ضياع سيادتهم على الأرض أولا؛ ومن صدمتهم بذكاء القطط ثانيا.

تلك القطط التي نتطفل عليها بالـ "مياو" وفي كل مرة نراها وفي كل مكان سواء بمناسبة أو بدون، لم يعلم البشر أن ذاك فعل يثير غضبهن، وكيف يعلمون وهم لم يتساءلوا يوماً عما يدور في خلد وأذهان بقية المخلوقات؟!


يزداد حنق القطط على مر عقود؛ في كل مرة يرون فيها قطة من مجتمعهم يحبسها مخلوق بشري لـ "تملأ عليه حياته الفارغة" ويمنع حقها من الحرية، وفي كل مرة يرون بها قط جائع بسبب شراهة الإنسان بالاستيلاء على النعم وتدمير المتبقي منها، وفي كل مرة يرون بها قط مدهوس بلا رحمة، وبلا مبالاة لحد أن يتركه البشري مدهوساً في منتصف الطريق ويمشي.

ذكاء القط الذي ضحكنا عليه، غلبنا، وأهان غرورنا. ضاعت سلطة الإنسان، وضاع معها فخره بأنه الأذكى والأحق والأعلى. وجاء عصر جديد، تحكمه القطط. ولا رعب يوازي الرعب الحاصل الآن في الشوارع؛ والإنسان لأول مرة يقابل حقيقة أنه مخلوق عادي.


رغد النغيمشي



13 مشاهدة