شعار مداد.png

حياة أنا .. أم نزيفها !!

كان يومًا أليمًا ... كانت اللوحة الأخيرة لنا.


أفقتُ على قرعِ خُطاها، أشرقَ لوني ابتهاجًا بقدومها، فقد اقترب الصوت حتّى اختفى فجأة، وكأنّها توقفت لحظات، سلبَ انتباهها ما تشعّ أضواءه من شاشةٍ مستطيلة الشكل، صغيرة الحجم لكنّها تسرقُ وعيها منّا لفترة، لذا أنتظرُ بغيضٍ ولوجها إلى عُشّنا.


انتظرت بشوق؛ وقد مُحيَ في لحظةِ دخولها، اندفاعها نحونا بجسدٍ هجوميّ بمظهره، وكأنّنا عدوٌّ وجدت وكره بعدَ سنواتٍ من حُرقةِ البحث، انقضّت على الرّيشة، أمسكت حاملتنا وبدأت برشقِ واحدًا تلو الآخر على وجهِ اللوحة، بينما تحكي بنبرةٍ بكت: أكرهكم، أكرهكم جميعًا!


صرخت بأعلى صوتها عندما وصلت إليّ وبقوّة ذراعها، رشقتْ دمي فوقَ بقيّة أقرنائي: أضعتم وقتي، كان مُحقًّا، خدعتموني بجمالكم، آمنتُ بكم. أنزلت الحمل من عينيها، وأكملت بشهقاتِ اليأس : خذلتموني، اكتفيتُ بصداقتكم، حتّى أضحيتُ جالسة وحيدة بين لوحاتكم.


رمقتني بنظرةِ حاقدٍ، فأتمّت بغيظ: مُقرف، كيفَ لك أن تخدع القلوبَ بتلك الطريقة!!

رمت الريشة، ضربت لوح مجْلِسنا في الأرض، لتُرشَقَ الأرضيّة مع الحائط ببقعٍ من بقايانا؛ كان اليوم الأخير بيننا.


ودّعتنا بقسوة، تركتنا في غرفةِ الفنّ، ننتظرُ عودتها من جديد، لا نريد اعتذارًا، بل نحتاجُ لمساتها بنا على لوحةٍ من لوحاتها، أثقلتنا .. لا بل أثقلتني بذنبِ بشريّ، استخدمني خطئًا، فحطّمها وأصابني بمرضٍ لا يُشفى.


غادرت وأتى غيرها مستأجرًا، نظّفَ المكان من اخوتي، تاركًا اللوحات كما هي، وناسيًا بُقعةً من بقاياي، تنتظرُ محوها إلى الأبد. وقفَ أمامَ اللوحات مندهشًا من جماليّتها، منجذبًا للون السائد بها، لونَ حبٍّ أصابه الكره بمرضِ يدعى بالقاتمِ لرونقه.


أغمضتُّ عيناي عن وجهِ الرجل وقد لاحظَ انحسارِ الوهج بي، ربما أيقن أنّي أُثقلتُ باستنزافِ حياةِ شخصٍ ما، في حينِ أنّي بالحياة أُنبضُ قلبه".


*كتابة حرة .. والمقصود هو اللون الأحمر.


ميمونة قاسم



١١ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل