شعار مداد.png

حياة موطنها صندوق

قبل رحيلك..

في كل مرةٍ أمسك يديك بها أشعر وكأن العالم بأسره بين باطن كفيّ، وأن سعادة الحياة ملكُ جيبي.

أشعر أنني مررت أصابعي على كل أرجاء هذا الكوكب، رغم أنها كفيك فقط!

ولم أستيقظ من هذا السراب إلاّ بقبلةً على جبينك؛ وأنت يكتسيك البياض.

أتعرف ماذا يعني أن يرحل من وضعت الكون كله بكفيه؟

الأمر أشبه بالفُلك التي تجري بلا بحّار.

ودارٌ تشتكي غربة الدار!

وعينٌ فقدت الإبصار!

كأنك ولدت لتوك، ومن جديد، لتعيد الترتيب. وأن تعلم ما لا تعلم.

لتعلم أن الحياة ومضة، تمضي من كبدٍ إلى كبد.


تارةً تضحكك وتارةً تبكيك، مثلما ولدت باكياً ترحل والأعين تفيض بالدمعٍ عليك.

الأمر أشبه بأمواج البحر، يتقلب ما بين مدٍ وجزر.

بالمجمل؛ لتعلم أنها الحياة؛ وليست الجنة.

ولكنني إنسان، أصيب وأخطئ، أنهض وأسقط، أتخبط.

هربت من هذه الحياة إليك لعلي أعيش معاك حياةً سرية!

موطنها صندوق، وجنسيتها رسائلك القديمة إليّ، وسكانها أنا وبريق عيني وقصاصات الصور.

ألجأ إلى سريتي هذه معك كلما شعرب بغربة الحياة ومرارتها.


أيعقل أن يكون الإنسان ضعيفاً بهذا القدر؟ أم أنني من ارتديت الضعف.

أيعقل أن تكون سعادة الإنسان وحياته تختبئ في صندوق من ورق؟ أم أنني من قيدت نفسي بداخله.

أم أنه حان الوقت للخروج من زيف الحياة السرية، لأشق طريق سعادتي بالرجوع إلى من يقلب القلوب وبيديه كل الأقدار وأسأله الثبات والقوة والعفو والمغفرة وأناجيه راجياً؛ إنّني تُهت منّي فأعدني إلى صوابي، أعدني إلى سابِق عهدي أو قُدني لأحسن منه، فإنّني لم أعتد على انطفاءِ نجمي وفتور عزمي، ولم أعتد على كل الفراغ الذي حولي والذي استعمر قلبي.


فاللهُم قوّني، وأرشدني..

‏وقبل جميع ذلك اهدني ورُدنّي إليك رداً جميلاً.


ندى ال بريك



13 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل