شعار مداد.png

حين سكن العالم

في ليلة قارصة البرد عاد الرجل إلى منزله أخيراً، البيت ساكنٌ ومظلم، سكونها شديد لدرجة أنها تجعل خطواته عالية وكأنها مطرقةٌ تطرق على أرض المنزل.


يجلس على السرير متنهداً، قلبه يشعر بثقل ندمه، شفتاه مطبقتان، يداه ترتعش من أمواج أفكاره ومشاعره.

"كيف أصلح ما كسرت؟" يرددها مراراً وتكراراً كالصدى. تنهد مرةً أخرى، عاجزاً عن إخراج هذه الشعور السيء، وقرر أن يستلقي على السرير بجانبها.


مرت ثوانٍ.. ثم دقائق.. ثم ساعات.. ولم يستطع النوم.

قلبه يغرق ويغرق.. والندم يثقل عليه.


سمع صوتاً صغيراً جداً، صوتاً شبيهاً بالبكاء، نظر إليها، وما كان يرى سوى ظهرها، ولكن لاحظ من كتفيها المهتزين أنها هي تبكي. لم يعرف ما الذي يفعله سوى مشاهدة كتفيها يهتزان أكثر فأكثر، صوت شهيقها يملأ الغرفة..


وفجأة وجد نفسه يحتضنها، وتوقف بكاؤها من المفاجأة، ومعهم توقف الوقت وسكت العالم، ظلت يداه حولها، يستنشق شعرها، وبدأت دموعه تنهمر على خديه، شلالٌ من المشاعر تغرق عينيه.


التفتت إليه وحضنته، دموعها مثل دموعه..

سوادٌ أشد من الظلام غمر بقلوبهم، تتبادل مشاعرهم بظلماتهم، شعور الوحدة والغضب والبرد المحبوسة بداخلهما، أرواحهم المعزولة، تتحرك وتتحول، وبالأخير تتجدد إلى شعورٍ واحدٍ قوي، الحب بينهما ليس بمثيل.


منار العقيل



٢٧ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل