شعار مداد.png

خواطر متفرقة

(1)

التعلم شعور وإحساس لمن يتعلم ويفهم زواياه، وهذا الشعور مررت به منذ نعومة أظفاري وإن لم أتلذذ به تلذذي الآن، تعلمت في الصبا في مهد الأبوة والأمومة الكثير لقضاء حياتي في مشهد الحياة، وقد يساعدني أبي في الابتدائية في تعليمي وأولوياتها وأرشدني إلى الوسائل والأساسيات لتخزين ركيزة العلوم حتى فارقت الجو الذي تربيت فيه، والعش الذي ولدت فيه إلى عش لم أقف عن خباياه؛ لأتعلم من البيئة الجديدة فتعلمت وهاجرت من مهدٍ إلى مهد لهذا الهدف النبيل، ومن أفضل ما تعلمت الشعور بالتعلم دوما من جميع الوسائل والأشخاص واصطحاب هذا الإحساس في جميع مراحل الحياة، والذي أوحي بنفسي وأوده من الآخرين.

الأستاذ هو شخصية بارزة في حياتي بوصفي متعلمًا فأنا أحب جمعيهم قضيت معهم جزءًا من حياتي، وشعوري لهم تحية وانطباع شخصي في مسيرتي العلمية، والأساتذة بمثابة الآباء لتلاميذهم في تربيتهم وإرشادهم إلى الجهة الهادفة في الدراسة والأدب، والتحلي بمكارم الأخلاق والصفات الحميدة، ويقومون بدور بارز في تقدمهم العلمي والاجتماعي، وتحول حياة البعض من التعاسة إلى السعادة، الأستاذ الحقيقي يربي تلميذه ويشجعه ويرشده، ويقدم الدعم له، ويعطيه الهمة العالية بأقوال رائعة وتوجيهات قيمة لكيلا يفشل في الحياة، وكل ذلك باستراتيجيات عميقة؛ حسب احتياج الطالب، وإذا يهم الأستاذ فيطلب منه الجهد والعمل الكثير بقدر ما يتحمله وينمي موهبته العلمية وينبهه على الأخطاء.

(2)

من الوسائل المفيدة التي توحيني هذا الشعور الكتب وأحسن شيء في حياتي، والذي أتعلم به، وأعده صديق وفي لي في مسيرتي العلمية، فأتعلم به دومًا وأرافقه أغلب الأوقات خاصة وقت فراغي فأقضي معه الأوقات وقت الضيق والملل فهو صديق يوافيني ويواسيني ويعطيني وجهة جديدة في الحياة، ويناجيني أسرار العباقرة والعقلاء والمفكرين وأفكارهم وأطوارهم.

(3)

في القراءة أهم شيء أهتم به القراءة الناقدة لكل ما أقرأ ومهما كانت هذه النصوص صدرت من العباقرة والأدباء، ولكنني لا أودع شخصيتي لهذه الأفكار ولا يكون وجودا فيها وآخذ كل ما أقرأ بدون تتبع واستقراء، فأثبت تثبت شخصيتي ورأيي، وأنتقد وأوازن وأسأل نفسي في ميزان عقلي وفهمي وقدرتي العلمية وأسأل أشخاصًا آخرين وأفكر في الأشياء التي أقرأها والتي أشاهدها والتي أتعلمها، وأسأل عن كل ما يقرع سمعي ويفتح آفاق ذهني ويقع محلا في قلبي، وأجمع المعلومات والأفكار حولها لأشبع نفسي وأتلذذ بها وأطمئن.

(4)

يتعلق الإنسان من المجتمع فهو الذي أعطاه الوجود الحقيقي، وهذا المجتمع يمثل الأناس والأشخاص والأفراد والأسرة والمجتمع؛ فالتعايش مع أفراد المجتمع والمؤاساة لأفراده والانسجام معه شيء ضروري في الحياة، لأن الحياة في الذات لا قيمة لها، بل بذل المجهود لتكوين مجتمع جديد قائم على الإنسانية والتعايش الحقيقي مع أفرادها والتعاون معها كقائد ومصلح وأستاذ يرشدون الأفراد ويقودنهم ويشجعونهم إلى القيم النبيلة والأهداف السامية وكل ما يجعلهم مجتمعًا متكاملاً، وذلك بالاستفادة عن كل ما نتعلم من هذه الحياة وفي هذه الحياة ولا نغيب في حشود الناس في مجتمع لا أثر لنا ولا حياة كالآخرين الذين ليس لهم وجود ولا شخصية.

(5)

أحب الفطرة والجمال والكائنات الحية، وهي هوايتي المفضلة، يجلب أنظاري كل ما ودع الله من الجمال في هذا العالم، فأركز أنظاري إليها وأستفيد من جمالها وأحسها وأشعر بها واقترب منها، وأصورها في ألفاظ وأحب تصوير خيالات حولها خصوصا المناظر الفطرية البهيجة من الجبال والشلالات والغابات والأنهار في أودية خضراء والحيوانات والطيور وغيرها.


جنيد يوسف



23 عرض