شعار مداد.png

رغبةً ورهبةً وشوقًا إليك، أكتب عزيزي.

لست أعلم إن كُنت أشغل حيزًا ما في قلبك بعد الآن، مدفوعة بالخيبة أكتب لك مجددًا، لُطفًا أنقذني من عاصفة الظنون وقل ليّ من أنا ومن أنت؟ فقدت السبل إلينا أنا التي تبينتُ طريقنا منذو البدء فَـرسمت خريطة مُدننا، حتى أني حفظت الطريق لبيتنا الخياليّ، أنا السيئة بمعرفة الاتجاهات دوما، أتصدق ذلك؟

الاعتراف بهذه الحقيقة يؤلم كبريائي الذي فُتنت به أنت بالسابق، والذي أتجاهله مرغمةً الآن ..

أحاول سبر أغوار فؤادك البعيد عني كبعدك عن مجال رؤيتي، لا يحق لي رؤيتك ولا الشعور بعطفك، إذن ماذا يحق لي؟ السماح بمغادرتك دون وداعٍ لائق؟

حسنٌ، سأقبل رحيلك عني، شرط أن ترحل بالكامل عن قلبي، أمهلني بعضًا من الوقت حتى أكرهك، دعني أشتمك عند رفيقات عمري قليلًا، أمزق رسائلك التي قدمت لروحي المواساة لسنين عديدة، وأحلم بالارتباط برجلٍ لا يشبهك، رجل قوي البنية والفعل.

لا أطلب منك الكثير فقط أجعلني أنساك إجبارًا مثلما جعلتني أدعك ترحل وكل ما فيني يرغب بمكوثك بقلبي وروحي ومدينتي.

عزيزي الدكتور مَن يُقدم للمرضى سُبل الشفاء ويخطف مني شفائي وطمأنينة يومي، أفعل شيئًا ما تجاه محبتي لك، أقبل بها لأن الحب رزق وأنت رُزقت بحبي، ما ظنك بعبدٍ يرفض عطايا الله، أتظنهُ سيسعد؟

أخاف عليك وعليّ من الذكريات، كيف لي أن أعيش الآن دون أن يقفز قلبي لِذكر كتابك المفضل، وكيف لي إلّا أغضب أن خسر فريقك الذي اعتدت على تشجيعه بتعصب؟

كيف أعبر بين الطرقات برزانة أنا التي اعتادت الركض حتى يتسنى لها رؤيتك قبل ذهابك لعملك؟

عشنا معنا ذات العلاقة لكنك وحدك من قرر الانفصال عنها .. أشعر أني أُفلت الأيام من يدي وأفلتك رغم رغبتي الشديدة بإقفال قبضتي بقوة ووحشية حتى لا تغادرني.

للمرة الأخيرة أودعك لأن الوداع نفس الحب -يا مَن كُنت عزيزي- لا يقوى على فِعله إلا الأقوياء.


منار العتيبي


49 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل