شعار مداد.png

زوجة رجل مهم

زوجتي منى

وبعد..

في عالم انتهازي ووصولي يصعد فيه الجميع على أكتاف جموع أخرى، كنت أنا أحدهم

إن الإنسان في بذرته منتهز باحث عن فرص السيطرة والهيمنة وكانت فرصتي للسيطرة في مصر هي أن أصبح ضابط، كنت أجوب مبتسمًا في وجه ذاك العميد الفظ ومفتشًا عن رضى هذا العقيد حتى أصل، لا.. ليس كلاما يُقال فالعميد يُسري الخبيث صعد أيضًا على أكتاف أهل زوجته الغبية وفي نهاية المطاف يتلحف بجلد إحداهن كما يُفضل، فما المانع من صعودي على أكتاف كل هؤلاء الصاعدين؟

من المضحك المبكي أنك لا تفضلين هذه الاجتماعات الفارهة وهذا المكان الفذ لا تفضلين الوصول والصخب وتتشبثين بعاطفتك وتنسين تمامًا أنك زوجة رجل مهم! مما يتعين عليك القبول كأن تتقبلي أن أقدم اجتماع يُسري الخبيث على ذكرى زواجنا.. ما هو الإنسان بلا عقل؟ عاطفةٌ تهوي كأجسادٍ بلا عظم ولكني أتفهم قليلًا عدم تقبلك للأمر فأنتِ من بيئة بسيطة، يحكم مزاجك صوت حليم وذكرياتك ما هي إلى أشرطة، عشاءك أصناف محدودة، وجودك في مكانٍ ما لا وجود له.. هذه أنتِ يا منى "الزوجة المناسبة".

وأما أنا ....

فأنا هشام ضابط يمر الكل خائفًا منه يتعاملون معي بحذر البائع والخضريّ وصاحب المقهى وجيران الحي وأنتِ.. ولكن الآن وبعد خسارتي الفادحة لكل ما أملك بت أغطي صهيل الصدق بمكبرات لا تعمل..

أذهب كل صباح لمكان عمل ذاته الذي لم يعد مكاني الآن وأطلب ذات الشاي من شخص لم يعد يهابني، لم أتقبل أيّ من خساراتي التي أهديتني إياها، السبب في كل هذا هو أنتِ .. يصعب على المرء أن يمسك زمامين في آن واحد.. لم تكوني رفيقة الدرب التي تخيلتها

والآن ما أنا سوى إحدى أشرطتك ومذكراتك نسيت تمامًا أن المنصب صدفة وليس قوقعة وأني إنسان ولست حلزون نسيت أني من جذور الصعيد وحفنة تربتها.. أعلم أن قلبك الطيب سيعفو عن نرجسيتي..

زوجك المحب :

الضابط هشام

ميلاد


13 عرض