شعار مداد.png

سأحاول الرقص وحدي..

فتاة سعيدة تنشر البهجة في أرجاء ذلك البيت، تداعب الزهور وتراقص الشجر، تسرح بخيالها ظهرًا، وتشد مئزر العمل ليلاً، تحيك القصص وحدها. لا نافذة مضيئة سواها، تثبت تميزها رغم تلك الهالات التي أحاطت عيناها لسهرها المتواصل، لايعلم أحد من أين أتت! هل هي أميرة في قصة خيالية؟ ربما، فكان جمالها كاتما للأنفاس، تحضر فلا يستطيع أحد إنزال عينه عنها، هي كل القصص والحكايات التي نقرؤها قبل نومنا تيمنًا أن نعيشها يومًا، هي ذلك الأمل الذي نستحضره في كل صباح ونحن في طريقنا للعمل، وهي الدفء في ليلة قارصة في وسط الشتاء، لكنها محض خيال..

هي تراقص الورد في مخيلتها، وتحيك العدم في ليلها، هي تنشر الوهم في أرجاء ذلك البيت الذي لا يوجد أحدٌ فيه عداها.

هي تُركت وحيدة تحاول النجاة وسط تلك الدوامة الخانقة، لا أحد يخبرها أن جمالها يشبه جمال الأميرات في القصص الخيالية، والجميع يهبها اليأس في إفطار الصباح محملًا بالرهبة منها، هم يحبونها ويهابونها، هي لا تشبههم، كانت مجرد عابر أراد بناء حياته الخاصة فانهارت عليه، فهوى..

لا أحد أنقذه، غرق وتاه بين صمت الجدران وعتمة النوافذ..

جوانب ذلك البيت تصرخ بمأساوية نهاية ساكنيه، وقد ترك لنا عبرة فيها، هي من تنحدر لمستوى الجنون تارة، وتعود لقشة العقلانية تارة أخرى، المطر هو مؤنسها الوحيد والليل صاحبها الوفي، العديد من الذكريات التي لا تفارق رأسها، لا سبيل لإيقاف سيل الذكريات المنهمر، ولا حيلة لإيقاف ذلك الضجيج الذي لا يتركها حتى في نومها، تتداخل أصوات الحياة مع أصوات الموتى في رأسها، فتبكي طلبًا للرحمة وطلبًا للخلاص، يومًا ما استجيب لطلبها:

إن أردت الرحيل فاعزفي مع ايقاع المطر، وراقصي الغابات المظلمة، اخرجي ليلاً ولا تعودي، وإن بتر السياف رجليك فلاتتوقفي عن محاولة الرقص وحدك.


سمية الورثان


23 عرض