top of page
شعار مداد.png

ساعة الشمس

الإرهاق واضح جدًا على قسمات وجهها

ثوبها خفيف لا يحمي البرد

وهي عطشى جدًا

و الأسوأ من ذلك كان المكان خاليًا إلا منها

تركض محاولة الوصول إلى جدول ماء تكون بفعل المطر.


ركضت أو حتى الركض كان مبالغة لوصف ما حدث، هرولت فقط في أمل أن تصل إلى الجدول في أسرع ما يمكن، نزلت و شربت من ذلك الجدول كما هي طريقة الحيوانات وكأنها نسيت أنها بشر.


وبينما تحاول الانصراف إلى غير مكانها الموحش تظهر الشمس تباعًا بعد خيوطها الذهبية، والتي مزقت الغيوم وأبعدتها وكأنها كانت حبيسة الغيوم.!


ظهرت الشمس بكل جبروتها نظرت إليها الطفلة والتي أصيبت جزئيًا بالعمى نتيجة ضوئها القوي؛ لكنها بدت كالمبهور لذا كان مناسبًا للشمس أن تتكلم!


أن تقول: من سمح لك؟

وكأنها تؤنبها على أنفاسها!

لم تفهم الطفلة ما الشيء غير المسموح! أهو ثوبها الخفيف؟

أم ظفيرتها المبعثرة؟ هل كانت شفتاها الجافة غير مسموحة؟ أم ساقيها النحيلتين؟

كان كل ذلك هي نفسها غير مسموحة، سألتها الشمس كيف وصلت إلى هنا؟


تلك كانت ساعة الشمس الخاصة لتظهر على هذه الأرض وحدها دون غيرها، والتي وجب أن تكون خالية من كل شي لكن يبدو أن الغيوم قررت أمرًا آخر!


تقف سيدة الغيوم أمام الشمس لتقول لها: لقد سمح لهذا المخلوق الضعيف بالولوج إلى مكانك الخاص والاستفادة منه جزاء لذنبك الذي ارتكبته، وكان واجبًا علينا نحن الغيوم التصرف بهذا العقاب حسب ما نرى؛ دون التسبب بأي ضرر لمخلوقات الأرض لذا كان هذا عقابك.


تصمت الشمس ويظهر غضبها جليًا في أشعتها لكنها لا تنطق حرفًا!

تهب الرياح قليلًا كل وهلة كي لا تحترق أرجل الفتاة من شدة الحرارة، بينما تخرج من ذلك المشهد المسرحي؛ حيث أرض الشمس الخاصة في ساعتها الخاصة!.


تمشي رويدًا رويدًا حتى اختفت في الأفق حيث لا شمس ناطقة، ولا غيوم متكلمة، ولا جداول تجف بلمح البصر.


جمانه الفرّاج



٦٠ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل

مشاعر

Kommentare


bottom of page