شعار مداد.png

سرقة هوية

بعد يوم جامعي طويل رغبت صديقتي بأخذ صورة جماعية لنا إثباتًا بأننا نجونا بسلام من هذا السباق الملحمي من المعرفة والضجر، ولأنها مهتمة بالتصوير جدًا بدأت بشرح ما سوف تكون عليه إيماءاتنا في الصورة حتى تبدو احترافية وعفوية، لذا بدأنا بأخذ الوضعيات المناسبة ونظرنا لانعكاسنا في المرآة الكبيرة حتى نُطبّق ما علمتنا إياه، إلا أني وبغرابة شردت فيّ بدأت أتأمل عيناي وقصة شعري الجديدة وابتسامتي التي بدأت تخبو عند إدراكي لفكرة ما، "لهذه الدرجة تُحبين مظهركِ؟" قاطعتني صديقتي ضاحكة، وضحكت كاستجابة لها.


لكنه لم يُكن حُبًا أو كرهًا، لم أعد أعرف تلك التي تشبهني بنسبة متماثلة لم أتعرّف على نفسي وسؤال من أنا؟ بدأ يغزو عقلي، لم يكن اعتقادًا فقط بأني لا أعرفني لا بدأ يقينا وهذا ما أرعبني كيف ليّ أن أُكمل حياتي بلا تمييز لذاتي؟

شعورٌ بالخواء هجم على قلبي إثر عدم معرفتي لأبسط معلومة عني، وهي وجهي. هل هو جهل أم نسيان، أعني ما العلاج لهذا الداء الغريب العجيب ربما كان يوما طويلًا فقط؟ حاولت إقناع نفسي بهذه الفكرة وخرجت متوجهة للمنزل.


ظللن زميلاتي يتصلن عليّ بلا انقطاع لأني على وشك تفويت اختبار مهم بلا سبب، وأنا جالسة أحدق في المرآة بحنق، من تلك المرأة المزعجة التي تملأ مجال رؤيتي بها؟ أقسم بأني لا أعرفها وأكاد أجزم بأنها لا تحبني وبالعكس تمقتني جدًا، على أقل تقدير مشاعرنا متبادلة هنا!


ما ظننته إجهادًا بالأمس أمسى حقيقة.. لم أعد قادرة على تمييزي ومع ذلك ليس مسموحًا لي بالانهيار الآن، من سيقبل بعذر "أعتذر لم أعد قادرة على التعرف عليّ وهذا بمنتهى الأسف يحزنني لذا لن أستطيع تأدية مهامي بصفتي طالبة" سأكون كاذبة ومجنونة.


مُرغمةً وجهتُ أنظاري لها قائلة: لا أعرفكِ وربما لم أعرفكِ البتة مع ذلك لن أسمح لكِ بأن تخطفي مني مستقبلي، أخذتِ هويتي الوجودية وهذا يكفي! لم أقبلها بعد وربما لن أفعل طيلة حياتي كلها مع ذلك يجب عليّ التعايش مع فكرة وجودها، ومن ثم هرعت مسرعة للجامعة.


منار العتيبي



٢٣ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل

صمود