top of page
شعار مداد.png

سنمضي معاً

ليل أليل، ونجوم لامعة كأنها اللآلئ أو فلاشات الجن، وقرية وادعة مطلة على قلعة منيفة، وكوخ تسلل من نافذته الفتى ليجلس فوق رأسه مع فتاة الجيران، وهما كما يبدو في مرحلة الفتوّة، عمّ يا ترى يتحدثان وهما في هزيع من الليل؟! أعن آمال المستقبل، مستقبلہما مجتمعين؟ أم مستقبل أحدهما دون الآخر، لا لا أتصور أن يتخيل أحدهما مستقبله دون الآخر وهما ابنا القرية بينهما العيش والملح والخبز!


يقول: سأغدو يا جوليان ملك تلك القلعة، لن يطول المقام بالتاج على رأس شارل الخامس! وهي تقول: جابرييل دع الملك للملوك، لا يهمني أن أراك ترتدي التاج مرصعاً كأنما أذيبت فيه النجوم، إنما يهمني أن نكون معاً ولو كنت ابن الحقل أراك تغدو وتروح فيه تلبس القش وتتوسد الطين!


ما يهمني جوهرك وليس ما يعرض عليك من اللباس! يا جوليان، لن نتفرق ملوكاً كنا أو سوقة! ولكن لي نفس طموحة، أقسم بأنْ سألبسك التاج، وما المترفات بنات الحرير بأحق منك فيه، وأنت صافية النفس كالنهر الرقراق، فاخرة كالزبرجد.


عمّ الجو السكون هنيهة، توسدت جوليان كتف جابرييل وتأملت النجوم، نادته: جابرييل أترى تلك النجوم؟ إنها تشبهك! في علوها ولمعانها وبياضها! فأنت عالي الهمة لامع العينين أبيض الصدر، لا أفتأ يعجبني مضاؤك في الأمور، لا تلتفت إلا بقدر ما تستفيد، لهذا أحبك! إنني معك أنسى الأحزان لأن المستقبل أمامنا، وليس من يفتح كوة الماضي بواجد السعادة، بل من يمضي إلى المستقبل المشرق بعزم ومضاء.


يا جوليان، سنمضي معاً بدءاً بالقلعة ثم سنكون كالنجوم! محلنا السماء ولن نتطلع إلى غيرها!


عبدالرحمن الشنقيطي



٢٢ مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
bottom of page