شعار مداد.png

سهاد الليل

تارة أفتش في صندوق ممتلئ بالرسائل والأوراق..لكنني لم أرى تلك الأوراق من قبل! أردفت باستنكار..

وتارة بين كومة قمصان على الأرض يعتليها غبار لا أعلم كم دقيقة مرت بل كم ساعة مرت وأنا أحاول أن أكتشف شيئا.

وأخيرًا جلست على السرير مجددًا حاملة بين كفيّ صورة لي، بل صور لي يبدو لي أنني كنت أصغر هنا، وهنا اسم يعتلي ورقة عتيقة سهاد بنت محمد.. إذن اسمي سهاد لا بد أنني أخذت من اسمي نصيب، أردفتها بسخرية.

نظرت إلى النافذة الشمس قد غربت وأنا لم أستوعب ذلك؟

صوت بكاء.. كالمعتاد قلتها بتهكم.. اقتربت من الصوت واستمعت إلى صوتٍ خشن يهمس بنبرة باكية "ما أن تشير عقارب الساعة إلى منتصف الليل..تبتدأ الأقنعة بالسقوط فالغرف مغلقة بإحكام والإضاءات خافتة..الدموع تصاحب فئة، والأنين فئة أخرى وابتسامات وهمسات فئة أخرى.. إلا غرفة واحدة فالإضاءة ليست خافتة بل هي معتمة بالكامل وهو يضم ركبتيه نحو صدره يتنفس بصعوبة، الدموع على وجنتيه تحرق قلبه .. بل تقتله، وكلما تلاقت جفونه رأى ذلك المنظر البشع.. لقد رأيت كل شيء أمامي، ليتني استطعت أن أنقذك.. ليتني أستطيع التحدث.. رأيتك طريحة تنظرين إلي نفس النظرة، صرختِ بأعلى صوتك أنقذني، لكني كنت دومًا الصامت اللامبالي.. مرت السنين سهاد .. مرت السنين ولم أستطع أن أزيل طيفك من خيالي.. لقد كنت أنانيا وشاركت في قتلك!"

شعرت بأطراف يدي تتثلج، نظرت إليها فهي زرقاء..هناك سائل دافئ يتدفق عند معدتي نظرت إليها بصمت.. أنها بقعة الدم التي لم تختفِ منذ تلك اللحظة، أمسكت رقبتي برجفة شديدة هناك شوك في حنجرتي يمنعني أن أبتلع.. إذٍ أنا روح ميتة رددتها بتوجس.



أروى البابطين

19 عرض