شعار مداد.png

شركة الكاتب

"أسرعوا فقد أبلغنا مراسلنا في الوجود الخارجي باقتراب موعد التسليم"

دائرة تحديد الاختصاص: لنحدد أولاً اختصاص المحتوى لنحيله إلى الشؤون الأدبية، أو الشؤون العلمية.

موظف جديد: ولكن ما الفرق بينهما معالي مدير دائرة الاختصاص؟

مدير دائرة الاختصاص: ويحك! الشؤون الأدبية يرجعون إلى قسم الفيديو والصور حيث الموظفّون الحالمون!

أما الشؤون العلمية فيرجعون إلى قسم الوثائق حيث الكشّافات والمجاهر والحقائق!

ويقطن الأولون في مؤخّرة الرأس حيث الهدوء.

والآخرين يقطن بعضهم عند برج الأذنين ليجمعوا الأخبار، وبعضهم عند بوابة العينين ليروا بأعينهم قبل إصدار الأحكام.

الموظف الجديد: حسناً فهمت صاحب المعالي.

مدير دائرة الاختصاص: ما النتيجة التي وصلتم إليها أيها الفريق؟

الدائرة: المطلوب هو نص خيالي من مبادرة مداد.

المدير: إذن أبلغوا الشؤون الفنية ببدء العمل فوراً، لا نملك الوقت!


**

في الشؤون الفنية:

مدير القسم: اجتماع اجتماع اجتماع...

أيها المبدعون، أروا العبوسين في قسم الشؤون العلمية ما يمكن لخيالكم أن يبلغه.

ولكن قبلُ سنتأكد من حضور جميع الأعضاء:

لجنة البلاغة (وفي رواية: المطبخ) وتتكون من:

البيان: حاضر.

البديع: حاضر.

المعاني: غائب.

المدير: ماذا؟ أين هذا الأحمق في هذا الوضع الحاسم؟ ائتوا به يا إدارة الموارد المعنوية.

إدارة الموارد المعنوية: ولكن لديه إجازة.

المدير: لا يهمني، نحتاج إليه الآن!

إدارة الموارد المعنوية: أمركم.

البقية:

لجنة الأدب، (وفي رواية: السحر):

الشعر: شاغر.

المدير: ماذا؟

إدارة الموارد المعنوية: لم نجد موظفاً كفؤاً لهذا المنصب، وقد فصلنا السابق.

المدير: حسناً، تذكرت لقد تسبب بخصم إيراداتنا حين فشل في مشروع سابق! لا يهم.

النثر: حاضر.


لجنة البحث (وفي رواية: النور)

القراءة -يرد بجفن ناعس-: حاضر.

التوثيق -يرد بتيقّظ-: حاضر.


حسناً لنبدأ العمل...

على القراءة أن تبحث بعد اعتماد التوثيق، ثم إشراك المعاني لكي يُوجد فكرة جديدة.

ثم اعرضوا نتائجكم على لجنة الأدب، قسم النثر، بعد ذلك انقلوا ما بلغتموه إلى المطبخ أو البلاغة، كي يضيفوا المحليّات والمكسّرات، ولا بأس إن استعانوا بالمبالغة.

وإذا انتهيتم أعلموني.


**

بعد وقت:

المدير: ما النتائج؟

المشرف الإبداعي: لقد أنتج قسم النثر ثلاثين رطلاً من الكلمات، أي ما يُعادل بلغة الوجود الخارجي ثلاث صفحات.

المدير: نتائج باهرة، أحسنتم!

سأحيلُ الموضوع إلى إدارة الجمارك (أو ما يسمى التحرير اللغوي) لإجازة نصكّم قبل أن يعبر حدود البنان.

وأخيراً سأذهب إلى قسم النقد حيث لا يُعجب العجَب، لم أر أسنانهم مذ عملت في هذه الشركة العجيبة!


**

"عاجل عاجل"

المدير: ماذا؟

السكرتير: لقد أجازت الجمارك النص.

المدير: جيد.

السكرتير: ولكن إدارة النقد رفضته.

المدير: ماذا تقول؟

السكرتير: لقد قالوا إن المشكلة من لجنة البحث تحديداً القراءة، ومن لجنة البلاغة تحديداً المعاني.

المدير: ابعثوهم فوراً إلى مكتبي، واستدعوا مدير قسم النقد أيضاً.


**

(في مكتب مدير الشؤون الفنية)

المدير: ماذا جرى سعادة مدير النقد؟

النقد: لقد كان النص جيداً من حيث استخدام الكلمات، ولا عجَب فمستودع الكلمات (الواقع في الفص الأيمن) يكاد يمتلئ من كثرة القادمين الجدد.

وهي أيضاً رشيقة وجاذبة بفضل قسم البلاغة، ولكن المشكلة غياب التجديد، أعني الأفكار المبتكرة.

المدير: وما ردّك أيها المعاني؟ لماذا ليست لديك الأفكار؟

المعاني -باستحياء-: سعادة المدير، وظيفتي تقتضي أن أولّد الأفكار الجديدة أعلم ذلك، ولكن المشكلة أنه لم تصلني أي معلومات من قسم القراءة كي أبني عليها، إذ كما تعلم لا أستطيع أن أبني من فراغ!

المدير: وما قولك أيها القراءة؟

القراءة: أنا أنا أنا...

المدير: قل الحقيقة وإلا فأنت مفصول من الآن!

القراءة: لم يصلني أي كتاب من خمسة أشهر!

المدير: ماذا!

القراءة: هذه الحقيقة.

المدير: وماذا كانت أطرافك تفعل، أولست متصلاً بعيون الشركة المفتوحة 16 ساعة؟ ما كانت تبصر؟ أتريدون أن نفلس؟

لك أسبوع، إن لم تقرأ كتاباً فيه فأنت مفصول.

ويا مدير النقد ماذا تشير علينا فيما أنتجناه؟

النقد: أرى أن يُحرق، فلا خير في حروف متراصّة بلا معنى يجمعها!

المدير: القولُ ما قلت.



**

ملاحظة: حدثت أحداث هذه القصة في شركة الكاتب، داخل رأسه.



عبدالرحمن الشنقيطي


8 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل