شعار مداد.png

شمّاعة

مُجبرٌ أنا على مجاراة الحياة، رغم معرفتي التامة أنها لن تستجيب لاستغاثاتي يومًا. مكبّلٌ جسدي عن أي محاولة للهروب، ومكمم فمي عن طلب المساعدة. أنا أعيش كل المشاهد في ألم فظيع يخترق أحشائي ليثقب قلبي في كل مرة.


ثم مع تجدد الأمل في روحي بشكل ضئيل تأتي كومة من الشر الموحش لتقتحم تفاصيل سعادتي وراحتي فتهوي بي إلى قاع البؤس والكآبة.


العجيب بالأمر أنني بدأت أستلطف الألم وأستمتع بدور الضحية، أتطلع لمشهد القسوة القادم الذي سأسكن زواياه وأتعجب بل حتى وأصبحت أخشى البسمة والطمأنينة.


لا زلت أرغب بالهرب طبعًا لحياة هادئة روتينية تريح تفاصيلي بدلًا من قسوة تلك اللحظات عليّ، إلا أن رغبتي الأكبر في الحقيقة هي العودة إلى ساحة المعركة بروح أثقل من العسل، وجسد أُعيدت حياكته للعديد من المرات.


غريب أن يروق لي الألم، أن أقف أمام المدفع بابتسامة، استعداداً لشرارة الجرح الجديد. لعلّي تخلصت من مشاعري بالتدريج مع كل تجربة مؤلمة مررت بها في المشاهد السابقة فأصبح شعور الألم مألوفًا لي أكثر.


أنا الشخصية المجبرة على تلقي اللوم والعقاب بدلًا من ذاك، والخارجة عن النظام من أجل تلك رغمًا عنها، أنا الشخصية الملقبة بـ {شمّاعة}.


نورة العتيبي



١٥ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل