شعار مداد.png

صوت لا يُسمع

في الليل أتجول كعادتي حول غرف البيت أرى كل فردٍ من العائلة غارقٌ في همه، منهم من يدرس ليجتاز اختبار الغد ومنهم من بيده جهاز التحكم للتلفاز يُقلب بين القنوات، الأم تحاول أن تُكمل في تعبٍ واضح تنظيف ما تبقى من أواني المطبخ، أجلس على كرسي المطبخ لأقول: أما زلتِ لا ترغبين بعاملة منزلية تساعدك في ترتيب شؤون المنزل؟! ولكن صوتي لا يُسمع!


تنتهي من الغسيل تأخذ المكنسة لتكنس البيت تقترب من غرفة الابنة الوسطى لتنظف ما حولها أما أنا فدخلت غرفتها فوجدتها تبكي وتكاد تنقطع أنفاسها من البكاء جلست بجانبها بدون أن تدرك وجلست أحادثها: مسكينٌة يا هذه أنت التي كنت تدعين القوة وعدم الاهتمام بما يقولونه في نهار هذا اليوم وهذا حالك في الليل. ولكن دون أن تسمع فصوتي لا يصل إليها.


أُكمل تجوالي في البيت كما يتفقد العسعس أحوال بلدتهم. الوقت متأخراً الساعة 1:30ص والأب لا يزال خارج المنزل انتظرته الأم كثيراً وهي تقاوم النعاس وأثر التعب جليٌ عليها أقول لها: لا ترهقي نفسك اذهبي للنوم وأنا سأنتظره لن يأتي الآن إنه غير مبالي البتة. بعد أن انتظرته للساعة الثانية صباحاً استسلمت للنوم على أريكة غرفة المعيشة بقيت أنتظره. أما باقي أفراد العائلة يغطون في النوم العميق حزينهم ومجتهدهم ومرهقهم. في تمام الساعة الثالثة والنصف صباحاً أخيراً حضر الفرد المتأخر لتكتمل العائلة لاقيته عند الباب سألته: لماذا تأخرت؟ لماذا أنت مهملٌ في رعيتك؟ أُيعقل أن يتأخر رب الأسرة لهذا الوقت بلا تحمل لمسؤولياته! ألقى بحذائه في غير مبالاة، ولم يرد لأن صوتي لا يُسمع ولا شكلي يُرى، ذهب للسرير لينام لم يهمه حتى عدم وجود زوجته بجانبه سحب الفراش ليغط في نومٍ عميق.


هكذا الكل نام لم يبق إلا أنا، تأكدت من أن الكل بغرفته والأبواب مغلقة دخلت لإطاري العتيق المُزين باللون الذهبي الفاخر ورحت بدوري لأنام لأكمل أدواري الاجتماعية غير المرئية غداً. تصبحون على خير.


أثير القحطاني




16 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل