شعار مداد.png

عبء الصورة النمطية!

مُنذُ دخولي الجامعة، وأنا على يقين بأنّ هويّتي غير معروفة لمعظم الأساتذة، كون غالبيّة الفتيات مُحجّبات وقلّة منتقبات، فلم يكن في الدفعة سواي وأخرى، لذا كان من الصعب التفرقة بيننا، وبما أنني الفتاة الصامتة في المحاضرات، كانت هي المتفاعلة وسارقة الأضواء، حتى أضبحتُ أُنادى باسمها في مرّاتٍ عدّة، وأقوم بتصحيح المعلومة بالطبع.


بُنيَ يقيني بذلك من خلال ما عِشت من سنوات جامعية، حتى أتى اليوم الذي دمّرَ اليقينَ بثواني..


سبقتني وقتها الفتاة بالتخرّج، وبقيتُ الوحيدة في القسم منتقبة، وبما أنّي وصلتُ للسنة الرابعة والأخيرة، فهذا يعني نفادُ الطّاقة الدراسية بالكامل، لذا تناسيتُ ولأول مرة شراء الكتاب المُصوّر للمادة، لكونِ المكتبة المسؤولة عن بيعه خارج الجامعة في مكان تضاريسي مرتفع، أي عليّ السير على منحدر وأُرهق قدميّ كيْ أحصل عليه، وما شجّعني هو تساهل الأستاذ في عدم التفتيش عنه.


وفي إحدى المحاضرات، كنُّا قد جلسنا كلًّا في مقعده، ننتظرُ منهُ البدء بالدّرس الجديد، لكنّه فاجأنا بحملِ دفترِ العلامات، والتوجّه نحو أوّل مقعد من الصفّ الأول، ليبدأ بالسؤال عن الكتاب المصوّر الخاص بالمادة، وتسجيل الأسماء المهملة .


لم أُبالي كثيرًا، فلا أحد يعرِفُ من أنا على أيّة حال، وكونه كبيرًا في السنّ ويُدرّس في الفصل عددًا كبيرًا من الطلبة، يعني أنّه سينسى وإن لاحظ تفوّقي في الاختبارات خلال مواده السابقة، لذا كُنتُ مطمئنّة حتّى وصل إلى مقعدي، ورأى الطاولة فارغة، هنا نطقَ بما أدهشني: حتّى أنتِ فُلانة!! هذا ليسَ من عادتك.


ابتسمَ بهدوءٍ وأكمل.. ليتركني مذهولة أُعيدُ حساباتي في اليقين الذي استخدمته سابقًا كنقطة ذهبية من صالحي، توقعتُ الرّاحة بالاختباء خلف الهويّة المفقودة، كوني أكره تحمّل عبء الصورة النمطية عن المجتهد، لكنّ يبدو أنّي استهنتُ بهم كثيرًا، فقد كُشف لي فيما بعد أن الغالبية يعرفني بالاسم.


ميمونة قاسم




23 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل