شعار مداد.png

على غلاف الصحيفة

يوم آخر كما العادة أستيقظ فيه على صراخ إخوتي في المنزل، هم ليسوا مصابين أو في خطر فقط صراخ لعبهم يعم الأرجاء، أستلقي على الأريكة بضجر مقيت أتساءل بداخل نفسي؛ هل سيكون هناك حدث مثير في حياتي؟ لقد كان سؤالاً طرحته على طاولة أفكاري ونهضت أنفض رأسي علّ تلك الحماقات التي فكرت فيها تهدأ، أدخل المطبخ لأجد ورقة مكتوب فيها "صباح الخير عزيزتي أعتذر لقد طرأ أمر في العمل واضطررت للمغادرة باكراً قبل أن أجلب مكونات الغداء لذلك هذا المال الموضوع مع الرسالة هو لشرائها، يوماً سعيداً سأعود عند الخامسة".


تنهدت بخفه فمثل هذه الأمور تحدث عادةً أخذت المال والورقة ولبست معطفي الذي أهدته جدتي لي، هو جميل جداً معطف أصفر طويل قماشه من كتان له ياقته طويله ومائله وفي داخله جيب صغير ومن الخارج جيبين جانبيين وضعت في أحدهما المال والرسالة، انزل من درج المبنى الطويل لأنه ويا لحظي العظيم فالمصعد معطل!

أخطو آخر خطواتي خارجاً وقد سلبت أنفاسي فنحن نسكن في الطابق الثالث، تخطيت ثلاثة مباني وأنا أشعر بغرابه، تجاهلت ذلك الشعور ومضيت إلى أن مررت بمحل البقالة القريب، دخلت لأشتري المكونات وأثناء عبوري بين الممرات لاحظت أمراً نادرا، لقد كان المحل فارغاً من عداي، وللمرة الثانية أتجاهل غرابة أحداث اليوم وحملت سلة مشترياتي للمحاسبة وها هي ثالث أغرب صدفة.


لم يكن العم الذي يبيعنا موجودا لذلك ظننت أنه في المستودع أو ما شابه فوضعت النقود على الطاولة مع قائمة مشترياتي وكتبت اسمي على دفتر الحساب لكي يعلم من الذي اشتراها فنحن نعرف هذا الرجل منذ زمن وهذه الطريقة في الدفع ليست غريبة علينا، حملت كيسي وخرجت لأرى صحيفة تحرك صفحاتها نسمات الرياح عابثةً بترتيبها، ولكوني شخصية فضوليه قررت أن أرى ما الذي يجري يا ترى في هذا العالم الممل بسرعته.


أمسك حزمة الأخبار المكتوبة تلك في يدي وأرفعها فتسقط عيني على تلك الفاجعة التي جعلت قلبي يحرم من نبضه لثانية، اللعنة هل هذا واقعي حتى؟ قلبت كل الأوراق ويا لفرحتي البائسة إنه ذات الخبر يتصدر العناوين الرئيسية، منذ متى وتلك الدراسة قائمه؟!


فزعت وجف الماء الذي شربته في حلقي، أيعقل حقا أن هناك أموات أحياء (زومبي)؟ والأدهى من ذلك أنهم قد هربوا من المختبر الذي تجرى الدراسة عليهم فيه، لكن كيف؟ وأين؟ بل الأهم هل نسبة نجاتنا قابله للقياس حتى؟! كيف هي أشكالهم؟ أهم كما في أفلام الرعب التي يعرضها التلفاز أم لا؟ بدأت ساقاي بالارتجاف وذلك المعطف لم يعد يدفئ رعبي وارتعاشي، لم أعد أستطيع الوقوف، الخوف عبث بأوصال قلبي وباتت حركتي شبه مستحيلة، توسعت حدقتاي عندما وقعت على الخبر المروع الآخر، والذي لم يختلف عن الذي يسبقه بسوء ما يحمل، فها هو عنوان المختبر الذي تدمر إثر هروب سبعة تجارب من الأموات الأحياء (الزومبي) والذي صادف أنه في ذات المدينة التي أقطن بها، ويا لسخرية الحياة مني فها هو الشارع الخالي من البشر يلوح أمام عيناي لأكتشف بعدها أن هذه صحيفة الأمس مما يعني أن الأمر قد انتشر ووجودي هنا مثل وجود غزال في عرين الأسد، إن لم يؤكل فسيموت من رعبه.


ركضت ولا أدري من أين أتت تلك الطاقة فجأة لكني أردت الوصول لإخوتي والاتصال على والدتي للاطمئنان عليها والرحيل من هنا، وللمرة المليون هذا اليوم أندب سوء الحظ الذي خرج معي بدلاً عن المشيمة يوم ولادتي، فها أنا أرى قوات الطوارئ تغلق الثلاثة مباني التي يكون منزلي في إحداها تحت عنوان أن أحد المصابين في واحد منها، الخوف البكاء الصراخ الإغماء، كل تلك الاحتمالات وردت في بالي لكي أطبق أحدها في هذا الموقف، لكن كل ما حصلت عليه هو أن طاولة أفكاري قلبت علي وآخر فكرة قد صفعتني فها هي حياتي البائسة والمملة التي لم أرضى بها قد قلبت رأسا على عقب.


صالحة القحطاني



8 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل