شعار مداد.png

عندما يزورني الكتاب

نشأ الانسان في كونٍ خالٍ ينادي بطرح أسئلة يسعى للإجابة عنها؛ فيبقى زمنا في إطار البحث، ومن ثم يسعى للاستزادة، ولا يكتفي حتى بألف سؤال في اليوم. يوسع مدارك عقله، ويهدي لنفسه معلومات استثنائية كل يوم، لا يكف عن قراءة الكتاب، بل يبدأ بمحاورته، ويقف لوهلة عند كل بداية ونهاية.



في فترة من فترات حياتي البسيطة الاعتيادية أردت بشدة الوجود في مكانٍ آخر، مكانٍ لا أحد به، أتراقص بين الأسطر، وأضم الحروف وأنظمها، وأطرز الكلمات وأتشابك معها، وأبحث كثيرًا في أمرٍ ما. كنت جاهلة بكل شيء، حتى عن رغبتي في الحياة، رغم وضوح هدفي المنشود إلا أنني بحثت عن المزيد من تلك الرغبة.. الرغبة في المجهول، وعند اليوم الأول واللقاء الأول بيني وبين كتاب (كون أحدب: قصة النظرية النسبية) وجدت شغفي، خيطت رغبتي وفصلتها على أكمل وجه، صممت اختياري وهممت لارتدائه.. قد يشبه الناس بعضهم، وتشتبك العلاقات، وتأتي بتأثير ملل أزلي، ولكن عدة أوراق مطبقة على بعضها مع عنوان وكلمات متراقصة قد تلون الملل وتعطي للوقت معنى.. عندما يزورني الكتاب يطبع على جبيني ألف سؤال، أسعى باحثة عن كل إجابة بلا ملل.. هل رأيتم أو سمعتم شخصًا يبحث عن كل شيء بشغف عندما يقرأ كتابه في كل مرة؟! نعم، إنها أنا، قارئة بسيطة، أحمل الحب للأحرف، للكلمات، للكتب.

وأخيرًا كما قال مارك توين "الكتب هي لمن يريدون الوجود في مكان آخر" كونوا في كل مكان، اطرحوا الأسئلة باحثين وليس متأملين لإجابات تحمل أجنحة.


ميلاد.ف


20 عرض