شعار مداد.png

عند أطراف المدينة

جئتُ لأترهبّن عند أطراف المدينة حيث المكان له كلام آخَر.. خريف العالم متقشف يحمل الزهرة والزهرتين، وشتاءه يظلل بقية فرح الخريف بالجفوة ثم يذبل، وصيفه تقمّص فكرة الربيع الذاهل عن نفسه، أما الربيع فهو العاكس لكل ذكريات الفصل المصلوب بين السطور المفكّكّة.

جئتُ،

أرتمي لحضن الأرض النائية.. القصوى؛ لنتطهر، أنا وأنت، من الحضارة. أنت الذاكرة الشريدة الوحيدة، وأنا التي أتبع تلك الذاكرة دون ركزٍ..

تمشي الذاكرة على رصيف الموانئ القديمة بقلب نوح وترتكز على أقدام إبراهيم. وتسعى على أرض الأمل ولكن لا سفن، لا مواخر تعبر صدر البحر وتشطره لجزئين، والشمس انقسمت لنصفين: بين التجلّي والمغيب، فلا أمل للشروق ما لم تغرب.

إن الصلاة تطول،

وتسبَح الروح في تمتمات السُبُحات، ويُسمع التكبير عاليا...

يَسمح وقت الصلوات بأن أتلوَ وردا يرمي قبح العالم، قصيًّا عني، قبحا يكاد يهلك الذاكرة المفردة المنفردة.

وتُدكُ أرض الذاكرة، وتُرتجُّ نوافذ القلب السؤول المتكلم المتكتم، ويُرجأ سكون الليل.. فلا ليل هنا ولا نهار، لا عشي، ولا سَحر ولا فجر ولا غسق.

ومع تجبّر موج العالم، إلى (الجُودي)، لجأتُ؛ حيث المكان له نكهة أخرى، طعم آخَر، كلام آخِر.

كُتبت: 1:49 صباحا، حُررت: 8:14 ليلة الخميس: 7 اكتوبر 20


عائشة الريس

10 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل