شعار مداد.png

غادرت وفكري لم يغادر

كان صوت صرير خشب السلالم مزعجًا كامرأة عجوز زنانة، لم يوحي أبدًا أنه بعد عدة درجات سألتقي بروح والدي، الأمر الذي دفعني للتساؤل: كيف أنه في كل مرة يهم لأعلى لم يشكُ باستياء من أي شيء، بل يعود إلينا بروح أخرى كأنه قد دبت به الحياة للتو.

كانت سكنه وجنته.. فكيف تكون نهاية هذه الخشبات الزلقة أشبه بسلك طريق جديد مزهرة بالنسبة إليه؟

أدرت مرفق الباب وفتحت النوافذ هب نسيمٌ هادئ، نور شمس الظهيرة تسللت بين المقاعد وبين كومة الكتب المصطفة على المكتبة

أغمضت عيني للحظة..

شعرت وكأن جسدي قد حوصر واستكن بروح أبي، علمت بعد دقيقة صمت قصير لما كانت هذه الدار المخبأ العلني الذي يكون قائمًا بحضوره في كل مرة.. وكل ليلة.. وكل ساعة..

____________________________________

لم أستطع مجابهة ذلك الكتاب ؛ولأول مرة تتغلب علي نصوص الأدب.. كان الحوار برفقته أشبه بإبحار دون مرساة دون توقف فقط تُدفع موج الكلمات صبابات الفكر لأبعد ما يقال، لغوص إلى الأعماق لآخر حروف الهجاء لنهاية السلام، لآخر قصيدة شعرية تغنى بها الشعراء لأبعد ما يكون ..لأراضي الشام و بغداد ..لقد غادرت اللقاء ولكن فكري لم يغادر لقد أكملت سير حياتي جسدًا متوقفًا. وبقي فكري عالقًا هناك عند لحظة السلام.

منار البراهيم


8 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل