شعار مداد.png

غدر الأمنيات

(نصوص متعددة) أتذكر بأني في تلك الليلة، استلقيت على الوسادة فرحة مستبشرة، سحنات الانتصار تملا وجهی، ظننت بأن محاولاتی نجحت، وأني-وأخيرًا- ألقيت بك في سراديب النسيان واللاعودة، وأتذكر كذلك جيدًا ذلك اليوم، عندما ضجت زوايا المكان بترانيم تلك الأغنية، الأغنية التي تتجذر منها المشاعر واللحظات، وتظهر ما بين الكلمة والكلمه الوعود والذكريات، أغنية البداية، وكلمة أحبك الأولى، والنظرات الخاطفة، والآمال المعلقة على أن تخط نهاية القصة سطورا تجمعنا.


حلت الأغنية كمرسول يخبرني بأن المعركة لم تنتهِ، شعرت بجمع من الخيبات يخترق قلبي، أكنت في خضم هدنة؟ أم كان حلماً زائفاً أيقظتني منه الحقيقة الصاخبة؟ أدركت حينها بأنه لم أكن أنا من ألقت بك في سراديب النسيان واللاعودة، بل كنت أنت، من تركني في متاهات لا متناهية مملوءة بك.


.............................................


هل حدث وأن غدرت بك أمنية ظللت متشبثا بأن مآلها الحدوث، رغما عن كل الأشياء التي تخبرك بأنها مستحيلة؟! تلاقينا صغاراً في العمر، في تلك الغرفة وعلى مرأى من ضحكة جدتي، التي ظلت أياماً وليالٍ بلا كلل أو تعب، تحكي لي القصص، تلاعبني، تشتري لي هذه الحلوى وتلك اللعبة، وتحملني لتلك الحديقة القاطنة أمام منزلها كل عصر.


أخبرتني هذه الرفيقة بأن جدتي رائعة، وبأن على أن لا أخاف من فقدانها لأنها ستعيش لمئة عام أو ربما حتى ألف! كبرت أنا، ظلت هي صغيرة تنبع بالبراءة كما كانت آنذاك، أحملها معي طوال هذه السنين، أجابه بها الواقع وتبعات أن أكون "بالغة كفاية" لأعي بأن أمنيات مثل رفيقتي هذه مستحيلة الحدوث.


أتمسك بها في كل مرة أزور جدتي، وأستنجد بها لتكرر على مسامعي ما كانت تخبرني به حينما كنت صغيرة لأطمئن. استيقظت يوماً ما جزعة، بائسة أحاول انتشال سكاكين الغدر من داخلي، أبحث في الأرجاء عن تلك الرفيقة لألقي عليها ملامة ألم الفقد، و وجع الوداع الأبدي. لقد رحلت جدتي! وبقيت أردد منذ ذلك الحين؛ ألا ليت لعمر الجدات الخلود..


.............................................


تضج بالحزن، ترتسم على محياك آثار الخذلان، لانكسارك صوت مسموع؛ ولكنك تشعر بأن من حولك يضعون في آذانهم أطوابا من التجاهل واللامبالاة، تريد أن يهب أحدهم لإنقاذك، ولكنك لا تملك الشجاعة، ولا الحيلة لطلب ذلك. وها أنت، تقاسي مرارة الأيام وحدك، تنتظر أن تلوح في آفاق معاناتك معجزة، وترغب بشدة أن تكتب النقطة على نهاية سطورك.



فاطمة يوسف




٥٤ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل

صمود