top of page
شعار مداد.png

غرفة فارغة

عاد يمشي وحيداً في طرقات المدينة التي كان يعرفها وتجهله أو في أحيانٍ أخرى يجهلها وتعرفه، بائساً حزينا من دون سبب واضح لذلك، فالحياة كما تعلم تضغط من جوانب عدة إلى أن ينسى الإنسان اللحظة التي يجب أن يحزن فيها، ثم يتذكرها بوقت لا يجب أن يتذكرها به، وهكذا تمضي وتيرة حياته على كل حال.


لم يتسن له الوقت للعودة للبيت وإلقاء كل ما كان على عاتقه على الوسادة التي ألفته وألفت بكاءه، وجد باباً كبيراً لا أحد يدخل منه رغم أنه كان مفتوحاً على مصراعيه كأنه يرحب بالقادمين، ولا قادمين!


وبما أنه كان في وضع لا يسمح له بأن يأخذ حذره، دخل من الباب، يدفعه الفضول لمعرفة ما خلّفه.


مشى ببطء خوفاً من ظهور شبح ما فجأة، وما إن دخل حتى أغلق الباب بقوة، وإذ به في غرفة فارغة، ولكن شعر بأن الغرفة ممتلئة رغم الفراغ الذي يراه.


تجرد من خوفه ووقف لوهلة ينظر للمساحة الخالية، كأنما ينظر لنفسه، مفككاً مشاعره واحدة تلو الأخرى، وكأن عقلاً آخر يساعده في حل العقد التي ترسبت بفعل المواقف واللحظات.


وعى لنفسه، يداً لمست المكان الذي يشكي منه، تحسست الجروح الباقية، الأفكار البالية، الكلمات الهائجة، ولا ننسى النظرات التي تتساءل حول حياته.


هدأ... تغير ما يشعر به في غضون دقائق، ثم فتح الباب، مشى ببطء نحوه ولكن هذه المرة لا الخوف ما يجعله بطيئاً إنما انشراحاً لا يعرف مصدره.

ومن هنا أدرك، أن الغرفة التي لا أحد يلقي لها بالاً، كانت سبباً وجيهاً لتغيير المشاعر السيئة، والسر.. في فراغها الذي جعل من يدخلها يرى أن وجوده قد أحدث فارقاً.


طفله عبدالله




٤٠ مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
bottom of page