شعار مداد.png

فناء العدم

ليس ممكنا في نظام مغلق معزول أن تُخلق طاقة أو تفنى.


تعيد عينيّ هندسة المكان الذي لا يحملُ أثاثاً كثيراً إنما الفراغ هو الشكل الطاغي هنا. الشمس لم تعد تكتبُ التاريخ على أجسادنا كما كانت؛ النوافذ ضيقة. أصبحتُ لا أطلب أن يؤرخ مجدي أو أن يرفع اسمي في صفحات التاريخ لأقول للعالم: "ها أنا ذا"!


إنما أريد بكتابة تاريخي/ مذكراتي أن أتأمل اللحظة الراهنة، أن أنقل للعالم صورة حيّة من "تجربة متأملة" لا محض معلومة يكتبها الصحفيون كما "سمعوها" ممن هم أعلى منهم؛ فكأنهم يحملون مثبطات طاقة في عقولهم؛ كهذا المكان؛

كل الناس باردون، لا حرارة في أجسادهم، جافون، لا شلالات تبقي على استمرارية الحياة داخلهم، وخلالهم تتوقف الكلمات؛ لا أحد يمكنهم أن يحدثوه أو أن يكتبوا له، كهرباء عقولهم ما عادت تنقل السيالات بين جزئي الأدمغة، فلا اللغة لها دخل بالتخيل ولا التحليل له دخل بالإبداع!


حبسٌ انفرادي لم ينصفني، لقد كان سجنا لأني اختلفت، لا أكتب ما أسمع إنما أعيش التجربة لأكتب، وكل شيء، ما يثير حفيظة العالم على العالم!


فوضى المكان تُقبل لو ترتبت فوضى الزمان. نعم، أنا صحفي لم يكتب تقارير للصحف، إنما أراد أن يكتب عن حياته، عن المواقف التي كادت أن تأخذ به، انسلختُ عن العبودية التي كانت دائما مهددة بالخطر، عن كل ساحة قصف، وعن ميدان لا تحرر به الأفكار لنتحرر...


الطاقة خلقتْ وها هي رويداً رويداً تفنى بي، لكنها تبث من جديد بينما أنا أكتب عن تجربتي: أن أموت و أن أحيا في آن.


عائشة الريّس



٢٠ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل